فهرس الكتاب
نظر العلماء إلى السنة حين عمدوا إلى ذكر أقسامها من زوايا مختلفة ، فقسمها بعضهم بحسب موقعها من كتاب الله ، و قسمها البعض الآخر حسب صدورها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، و قسمها آخرون بحسب كيفية وصولها إلينا .
وفيما يلي أعرض بإيجاز لهذه التقسيمات:
المطلب الأول: السنة مع القرآن:
تأتي السنة مع القرآن الكريم على إحدى حالات ثلاث ، فإما أن تكون:
مؤكدة لما جاء في القرآن الكريم ؛ كحد القذف و السرقة ، و إقامة الصلاة جملة و إيتاء الزكاة ، و حج البيت ، و أمور العقيدة و نحوها ، فالسنة جاءت في هذا كله مؤكدة على ما جاء في القرآن الكريم و في هذه الحالة يكون للحكم دليلان معتبران أحدهما من الكتاب و الآخر من السنة .
أو مفصلة لما أجمل في القرآن ، و مفرعة عليه ، أو مقيدة لمطلقه ، أو
مخصصة لعامِّه كما هو الحال في حد الزنى المذكور في قوله تعالى: الزانية
و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة و لا تأخذكم بهما رأفة في دين
الله إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر [ النور:2 ] ، فقد خَصَّصَت السنة عموم
اللفظ في قوله تعالى { الزانية و الزاني } بالحر غير المحصن (1)
(1) ... وقع هذا التخصيص بأحاديث منها:
ما أخرجه البخاري ( 2724 ) في الشروط ، باب: الشروط التي لا تحل في الحدود ، و ( 2827 ) في الحدود باب: الاعتراف بالزنى و انظر أيضاَ ( 2695 و 6633 و 6842 و 7260 ) . و مسلم ( 1697 ) في الحدود ، باب: من اعترف على نفسه بالزنى ؛ من حديث أبي هريرة و زيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما ، أنهما قالا:
(( إن رجلاَ من الأعراب أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: يا رسول الله ! أنشدك الله ، إلا قضيت لي بكتاب الله. فقال الخصم الآ خر ، و هو أفقه منه: نعم فاقض بيننا بكتاب الله ، و ائذن لي . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"قل". قال: إن ابني كان عسيفاَ على هذا ، فزنى بامرأته ، و إني أخبرت أنّ على ابني الرجم ، فافتديت منه بمئة شاة و وليدة . فسألت أهل العلم ، فأخبروني ؛ أنما على ابني جلد مائة و تغريب عام . و أنّ على امرأة هذا الرجم . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
و الذي نفسي بيده ، لأقضين بينكما بكتاب الله . الوليدة والغنم رد ، و على ابنك جلد مئة ، و تغريب عام . و اغد يا أنيس إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها .
قال: فغدا عليها . فاعترفت .فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجمت )) .
قال ابن كثير في"تفسيره"3 / 225: ( و في هذا دلالة على تغريب الزاني ، مع جلد مائة إذا كان بكراَ لم يتزوج ، فأما إذا كان محصناَ ، و هو الذي قد وطيء في نكاح صحيح ، و هو حر بالغ عاقل فإنه يرجم ) .