الصفحة 46 من 1012

أو منشئة لحكم سكت عنه القرآن الكريم ، مستقلةً في إثباته و هذا كثير الوقوع في السنة ، و حكمه كحكم ما ورد في كتاب الله ؛من حيث وجوب العمل به ، و الانقياد له و مثاله: تحريم الحُمُر الأهلية ، و إثبات الخيارات في البيوع ، و تحريم الجمع بين المرأة و عمتها أو خالتها .

فينزل ما ورد في السنّة النبويّة من هذا القبيل منزلة ما ورد في القرآن الكريم في حجيته و دلالته .

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:

(( و ما سنَّ رسول الله فيما ليس لله فيه حكم فبحكم الله سنّه ، و كذلك أخبرنا الله في قوله: { و إنك لتهتدي إلى صراط مستقيم ، صراط الله } [الشورى:52-53] وقد سن رسول الله مع كتاب الله ، و سن فيما ليس فيه بعينه نص كتاب . وكل ماسن فقد ألزمنا الله اتباعه ، و جعل في اتباعه طاعته وفي العنود(1) عن اتباعه معصيته التي لم يعذر بها خلقًا ، و لم يجعل له من اتباع سنن رسول الله مخرجًا )) (2) .

ولا خلاف في وجوب طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما سنه و شرعه ابتداءًا ؛ لكونه لا ينطق عن الهوى ، و كون من أطاعه فقد أطاع الله ؛ كما دلت عليه النصوص .

قال ابن القيم (3) رحمه الله:

(1) ... العنود ، هو: الميل والإعراض .

(2) ... الشافعي: الرسالة ، ص: 88 ـ 89 ، المسائل 292-294 .

(3) ... ابن القيم ، هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب ، أبو عبد الله ، الزرعي ، المشهور بابن قيم الجوزية ، الدمشقي

( 691 - 751هـ / 1292 ـ1350 م ) الفقيه ، الأصولي ، المفسر ، النحوي ، محدث ، عابد ، ورع ، صاحب التصانيف البديعة ، في أنواع العلوم ، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية .

انظر ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة 2 / 447 ، شذرات الذهب 8 / 287 ، بغية الوعاة 1 / 62 ، البدر الطالع 2/143 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت