فحيث إنَّ الأرثوذكس ( و منهم الصرب ) يشيرون عند التحية بثلاثة أصابع هي الوسطى و السبَّابة و الإبهام ، و يشير الكاثوليك ( و منهم الكروات ) عند التحية بالسبَّابة و الإبهام فقط ، و يشير الشيوعيون بأكفِّهم مع بسط الأصابع كلِّها ، نرى المسلمين يتمسكون بألفاظ السلام المشروع باللغة العربيَّة مع الإشارة بالسبَّابة التي ترمز إلى التوحيد الخالص عند التحيَّة ، و هذه عادة لم أقف على مثلها عند غير البشانقة من المسلمين ، و قد رأيتُ من تشبثهم بها و سمعت عن ذلك ما أثلج
صدري .
ثانيًا: بعيدًا عن المباني الحديثة ذات الطوابق و الأجنحة المتعددة ، يبقى المعمار الأصيل - و هو الغالب في المساكن و المنازل - متباين المعالم بحسب ديانة مالكه في البوسنة ، فمنازل المسلمين تسقف غالبًا بتلاحم أربعة مثلثات تشكل هرمًا متميزًا ، أما منازل الكروات فتسقف بمسطحين مستطيلين ملتحمين من الأعلى ، و الفوارق بينها و بين منازل الصرب من حيث الشكل الخارجي قليلة و دقيقة ، و لكنها موجودة ، و بملاحظة هذا التمايز في نمط البنيان يستطيع زائر البوسنة أن يميز مناطق المسلمين عن مناطق غيرهم بمجرد النظر إليها في أغلب الأحيان .
ثالثًا: البراءة ممَّن يتقرَّب من الكفَّار بنكاح أو غيره ، فالمرأة المسلمة إذا اقترنت بنصرانيٍّ ، غالبًا ما تكون منبوذةً في مجتمعها ، و لا يملك أهلها أكثر من هجرها ، أو مبادرتها بالجفاء و الصلف في المعاملة ، لأنَّ القانون الإلحادي يكفل لها ما يسمى بحرِّية الاختيار في الزواج ، بغض النظر عن دينها و دين الزوج ، و يُسقط حق الولي في الموافقة أو الاعتراض على حدٍ سواء كما تقدم معنا في الفصل السابق .