و هذه النماذج البسيطة و ما شابهها ، مما يميز بعض المسلمين في حياتهم العامة عن جيرانهم من النصارى و الشيوعيين ، لا مجال لمقارنتها بالكم الهائل من العادات و الأعراف التي طغت على حياة المسلمين المتأثرين بالكفار في الملبس و المأكل و المشرب ، و غير ذلك من سبُل العيش (1) ، و هي في أيَّامنا هذه تُقابل ما كان عليه الحال قبل قرنٍ من الزمان ، حيث كان المسلمون يُؤَثِّرون في حياة جيرانهم النصارى أعظم تأثير (2) ، حتى بدا الجميع - في بعض الأزمنة و خاصة أوائل القرن العشرين للميلاد - مُجتمعًا متجانسًا و كأنهم أمة واحدة ، فكما أن مسلمي البوسنة يتمسكون بعادات المسلمين الآخرين في الزي و غيره ، كلبس العمائم ، و إطلاق اللحى ، يكثر ظهور هذه العادات في أبناء الطوائف الأخرى بحذافيره ، الأمر الذي لفت أنظار من زاروا البوسنة قبل قرنٍ من الزمن ، فقد قال أحدهم بعد أن زار البوسنة سنة 1320هـ / 1903 م: (( يجد الغريب صعوبة شديدة في التمييز بين النصارى و المسلمين في البوسنة ، لأن الطرفين كليهما يرتديان العمائم و الصدريَّات المطرزة ، و السترات المفتوحة الفضفاضة ، و السراويل المتجمعة عند الركبة ، و الأحذية المعكوفة إلى الأعلى ) ) (3) .
إنكارهم على من يوالي الكافرين ، و هجره:
(1) ... و قد صدق الرئيس علي عزَّت بيك حين وصف مسلمي هذا الزمان فقال: (( ليس هناك أتباعُ دينٍ أقلَّ تطبيقًا له في شؤون حياتهم اليوميَّة منَّا نحن المسلمين ) ). مجموعة مقالات الرئيس علي عزت بيك ، ص: 68.
(2) ... نياز شكريتش: انتشار الإسلام في البوسنة ، ص: 147 .
(3) ... نويل مالكوم: البوسنة ، ص: 212 .