في بداية العهد الشيوعي كانت نفرة المسلمين من الانتساب إلى صفوف الحزب الحاكم ، و نبذهم لمن يُقدم على ذلك شديدةً ، و (( كان من العسير إقناع أئمة و مفتي البوسنة ، بأنَّ مستقبل شعبهم إنَّما يتحقق مع الشيوعيَّة الإلحادية … و لم يكونوا يقتنعون بالنشرات التي كان يكتبها تنظيم تيتو آنذاك ) ) (1) .
و أمَّا ما عرف من وجود أعضاء من أصول مسلمةٍ في صفوف الحزب الشيوعي اليوغسلافي ، فإنَّما تمَّ قسرًا في البداية ، ثم تحوَّل إلى أمرٍ سائغٍ مع نشوء أجيالٍ بعيدةٍ كلَّ البعد عن الدين .
بل تبرَّأ المسلمون الصادقون حتى من الشيوعيين الذين يحملون أسماء إسلاميَّة ، و حملوا في وجوههم السلاح ، تمامًا كما حملوه في وجه الصرب و الكروات ، و قد ظهرَ ذلك جليًَّا في المعارك التي دارت بين الجيش البوسنوي المسلم ، و كتائب الشيوعي البوسنوي فكرت عبديتش في منطقة بيهاتش ، و انتهت بالقضاء على قوَّاته و لجوئه إلى كرواتيا بعد أن لفظه المجتمع البوسنوي المسلم في الحرب الأخيرة .
تمسُّكهم بالأخوَّة و الرابطة الإسلاميَّة:
إن شعور المسلمين بأنهم أقليّة يجعلهم يتمسكون بالإسلام ... و بأن الإسلام هو إطار شخصية المسلم و ارتباطه العميق بالمسلمين ، ثم شعورهم بالانتماء إلى ذلك الشرق ، حيث مكة و المدينة و القصص الشيقة عن مولد النور و الهجرة ، و غزوات الإسلام و أبطاله تجعل المسلم في شرق أوروبا يحافظ على هذا الانتماء ، و يتمنى أن يعود ذلك المجد مرّةً أخرى ليردّ عنه ضيمه و ظلمه (2) .
و من هذا المنطلق اختار البشانقة تحت الحكم الشيوعي الانتساب إلى الإسلام باعتباره قوميَّتهم ، إلى جانب كونه دين الغالبيَّة منهم حينما كان الانتساب إلى دينٍ من الأديان يعتبر جريمةً في نظر الشيوعيين .
(1) ... نويل مالكوم: البوسنة ، ص: 234 .
(2) ... انظر: المجزرة في يوغسلافيا ، ص: 12 .