فحينما اختار الكاثوليك الكرواتيَّة قوميَّةً لهم ، و اختار الأرثوذوكس الصربيَّة قوميَّةً لهم ، لم يرتضِ المسلمون قوميَّة ينتمون إليها سوى الإسلام .
و هكذا ظهر في البوسنة و الهرسك اصطلاح ( القوميَّة الإسلاميَّة ) ، الذي لم يعرف خارجها ، و نهض بالدعوة إليه ، و المطالبة بالاعتراف به علماء البوسنة و مفكروها ، (( و صارت كلمة مسلم عنوان قومية و انتساب في البوسنة و الهرسك ، و كان المسلم يُسأل عن أصوله و جذوره ، و إلى أيِّ عرقٍ ينتمي ؟ فيقول: أنا مسلم . و تحاوره مستدرجًا إيَّاه في الحديث عن تاريخ أجداده ، فيجيب بإصرار قائلًا: أنا مسلم ، و لقد كان أجدادي صربًا أو كرواتًا ، أو من السلافيين ، إنَّما أنا
مسلم )) (1) .
و قد تعرَّض المسلمون لضغوط شديدة لحملهم على الانتساب إلى القوميَّة الصربيَّة أو الكرواتيَّة ، و عانوا من الاحتقار الشديد لانتمائهم إلى الإسلام ، فكان يشار إليهم بعبارة ( بالي ) ، و هي تعني أنّهم لا انتماء لهم ، و لا دين .
بينما فرض على من انتسب منهم إلى الحزب الشيوعي اليوغسلافي الانتساب إلى الصرب أو الكروات بالقوَّة أو اعتبار أنفسهم غير محدَّدي الهوية ، فأعلن 17% منهم عن رغبتهم الانتساب إلى الكروات ، و انتسب 67% منهم إلى الصرب ، بينما ظلَّ البقيَّة غير محدَّدي الهوية قانونًا .
و في الوقت نفسه كان الكتاب و العلماء المسلمون يسعون إلى الحصول على اعترافٍ الحكومة بالإسلام باعتباره إحدى القوميَّات اليوغسلافيَّة ، بعد أن أخفقوا في الحصول على اعتراف به باعتباره دينًا رسميًَّا للشعب البوسنوي ، في دولة تحارب الأديان ، و تشجع الإلحاد .
(1) ... محمد قاروط: المسلمون في يوغسلافيا ، ص: 253 .