و الحق أن الأستاذ محمد فيليبوفيتش ، أستاذ الفلسفة و علم الاجتماع في جامعة سراييفو هو رائد الدعاة إلى ( القوميَّة الإسلاميًّة ) ، و قد وضع قواعدها انطلاقًا من تجربة الشعب المسلم في البوسنة ، حيث كان يرى أن الأصول العرقية لهؤلاء المسلمين - كما هو معروفٌ - سلافية أولًا ، و إيليرية ثانيًا ، شأنهم في ذلك شأن الشعوب المجاورة لهم .
لكنهم بعد أن امتن الله عليهم بالإسلام أخذوا يتخلون عن ثقافاتهم القومية السابقة ، و ينسحبون من مجتمعاتهم ، رافضين التقاليد الاجتماعية و العادات التي تربوا عليها ، لأنها تتناقض مع الإسلام ، و لأن الدين الجديد الذي اختاروه بإرادتهم الحرة ، يعلمهم تقاليد و عادات بديلة ، و يكسبهم ثقافة مختلفة .
ويرى فيليبوفيتش أيضًا أن هؤلاء المسلمين الذين كانو متباينين عرقيًا و قوميًا ، أضحى الإسلام يقربهم ، و أضحت تقاليدهم تختلف عن تقاليد الأقوام الأخرى ، و مع الصراعات السياسية و العرقية بينهم و بين الشعوب المجاورة التي اضطهدتهم و حاولت ردهم عن الإسلام ، نشأت مصالح و آمال و آلام عمَّقت وحدتهم و ترابطهم ، و قوَّت وشائج الأخوة بينهم ، و التي أوجد أساسها الوحيد هو
الإسلام (1) .
لقد أصبح الإسلام أخيرًا في هذه البقعة من العالم الإسلامي ، قوميَّةً لشعبٍ جديد لم يكن له وجود يذكر من قبل ، كما يرى فيليبوفيتش و الرئيس علي عزت من بعده ، بل و جلُّ المسلمين المثقفين في البوسنة و الهرسك .
(1) ... انظر: محمد خليفة: الإسلام و المسلمون في بلاد البلقان ، ص: 125 ، 126و 449 ، 450 .