الصفحة 800 من 1012

و هم بذلك يوافقون العلامة الخانجي الذي يُعتبر أبرز علماء البوسنة في العصر الحديث ، و قد قال رحمه الله: (( و من خصال مُسلمي تلك البلاد حبُّهم لسائر المسلمين حبًا بالغًا ، و اعتقادهم أن كلَّ مُسلمٍ و إن نأت به البلاد أخٌ لهم … و لكلِّ جمعية أين كانت و متى كانت رابطةٌ ، و رابطة المسلمين هي الرابطة الإسلاميَّة وحدَها ، لا يعرفُ الإسلام قوميَّة و لا عصبيَّة جاهليَّة ) ) (1) .

و أمام إصرار ممثِّلي الشعب البوسنوي المسلم على هذا المطلب ظهرت بوادر إقرارٍ له من السلطات الشيوعيَّة ، و كانت أولى هذه البوادر في دستور عام 1963م حيث ساوى بين الصرب و الكروات و المسلمين في يوغسلافيا ، بإيراد عبارة:

(( الصرب و الكروات و المسلمين الذين كانت تجمعهم في الماضي حياةٌ مشتركة ) )في نصِّه .

و في عام 1968م صدر بيان عن اللجنة المركزيَّة للحزب الشيوعي في البوسنة جاء فيه: (( لقد أظهرت الأيام ، كما أكدت الممارسة الاشتراكيَّة السارية أن المسلمين أمَّة متميِّزة بنفسها ) )، و من هذا المنطلق سمح للمسلمين أن يحدِّدوا قوميَّتهم بأنَّها إسلاميَّة في تعداد السكان سنة 1391هـ/1971م (2) .

و اعتبر المسلمون ذلك نصرًا مؤزَّرًا ، و خطوةً على طريق العودة إلى الإسلام الذي أقصي من حياتهم قبل عدَّة عقود بتعنت ، وحظر عليهم حتى التلفظ بألفاظ ذات صلة بانتمائهم إليه ، كالرابطة و الأخوة الإسلامية .

(1) ... الجوهر الأسنى ، للشيخ الخانجي ، ص: 19 .

(2) ... انظر: نويل مالكوم: البوسنة ، ص: 245 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت