و من نتائج هذا الحظر الزج بالشيخ حسين جوزو رئيس علماء البوسنة و الهرسك الأسبق في السجن لأنه توجه إلى حشدٍ من المسلمين المشاركين في أحد الاحتفالات الدينية بمدينة ( بوقوينو ) يومًا بقوله: أيها الأخوة المسلمون ، حيث سيق على الفور من المسجد إلى المعتقل بعد إن اعتبرت السلطات أن ذلك اللفظ لا يطلق إلا على التنظيمات السياسية و الحزبية (1) .
و مع ذلك ظل المسلمون البوسنويون يدعون إلى إحياء الرابطة الإسلامية ، و إيثارها على كل رابطة بديلة ، و هو ما يؤكِّد اعتزاز المسلم البوسنوي بدينه و عقيدته و أنَّ بعده عنه أمرٌ قد فرض عليه ، و لم يكن له أيُّ خيار فيه .
و كفى مثالًا على اعتزاز المسلم بدينه ، موقف علي عزَّت بيك الذي خاطب أعضاء هيئة المحكمة الذين قضوا بإعدامه سنة 1404هـ/1984م ، من وراء القضبان بقوله: (( إنني مسلمٌ و الحمد لله ، و سأعيش مسلمًا ، و أموت مسلمًا ، و لا أرى شيئًا يستحقُّ أن يعيش الإنسان من أجله ، و يموت من أجله ، سوى
الإسلام )) (2) .
و هو مصداقٌ لقول الشيخ الخانجي رحمه الله الذي تقدم قريبًا .
ولاء أهل البوسنة و الهرسك و براؤهم في ميزان السنَّة النبويَّة
تقدم معنا أن من الأصول العظيمة لدين الإسلام الولاء للإسلام و أهله ، و البراءة من الكفر و أهله ، و من مقتضيات البراءة من الكفر و الكافرين تميز المسلم عنهم في عقيدته و سلوكه و منهج حياته ، و حتى في عاداته و تقاليده ، و اعتزازه بدينه الذي ارتضاه الله تعالى له .
قال تعالى: { و من أحسن قولًا ممن دعا إلى الله و عمل صالحًا و قال إنني من المسلمين } ] فصلت: 33 [ .
(1) ... انظر: المجزرة في يوغسلافيا ، ص: 29 .
(2) ... للمزيد من تفاصيل هذه المحاكمة ، انظر: عادل ذو الفقار باشا ، و الفاتح حسنين: الطريق إلى فوتشا ، من محن المسلمين في يوغسلافيا .