فهرس الكتاب
ولم يجد المواطن حسن أبو ناعسة من مخيم جنين في منزله المؤلف من طابقين شيئًا صالحة للاستخدام ، فقد دمره الجنود الذين تمركزوا في الطابق الثاني وحطموا جميع ما بداخله من أثاث وأدوات كهربائية ومنزلية، لكنه قال: إن الجنود تركوا عبارة كتبوها باللغة العبرية على مرآة من الزجاج تعني شكرًا على الضيافة"."
وقال أبو ناعسة إن منزله كان ملجأ للمواطنين وخصوصًا الجيران الذين هدمت منازلهم حيث هربوا منها فزعين من هول المجزرة ومعهم العديد من الأطفال والنساء ودخلوا المنزل على الرغم من تواجد القناصة الاحتلاليين في الطابق الثاني.
وأضاف أن مروحية إسرائيلية من طراز أباتشي أطلقت صاروخًا على الجزء الغربي من الطابق الأول في منزله فأصابت دكانًا صغيرًا مليئًا بالمواد الغذائية والتموينية وحاجيات للأطفال ودمرته بالكامل، حيث تناثرت الحجارة والأتربة إلى داخل المنزل.
وذكرت المواطنة فتحية أبو ناعسة في السبعين من العمر أن بلدوزرات الاحتلال هدمت جدارًا في إحدى غرف منزلها أثناء عمليات الهدم التي كانت تنفذها بشكل ممنهج في منطقة جورة الذهب، وأن أكثر من سبعين شخصًا كانوا بداخل المنزل أثناء العملية، مشيرة إلى أن قدرة الله هي التي أنقذت هؤلاء من الموت وغالبيتهم من النساء والأطفال.
ولم تتوقف المجزرة التي نفذتها حكومة شارون عند حد القتل العمد والهدم المنظم للمنازل فوق رؤوس أصحابها وتجريف الطرقات وتخريب مقومات البنية التحتية، لكنها شملت عمليات حرق وتحطيم للعديد من المنازل في أحياء أخرى في مخيم جنين، فهناك العشرات من المنازل التي تظهر وكأنها غير متضررة لكن حقيقة الأمر أنها مدمرة من الداخل ولم يبق من محتوياتها شيء يذكر.