الصفحة 2 من 543

فمادة حاضر العالم الإسلامي تهدف الى: الإسهام في تكوين الداعية المسلم بأن يتعرف على عالمه الإسلامي الكبير، وقضايا المسلمين وأدوائها، وعلى ثروات العالم الإسلامي وكيفية استغلالها، وحمايتها من الأطماع، واستثمارها وتسخيرها فيما أمر الله من نفع الناس، وعلى التحديات التي تواجه الحياة الإسلامية في المجتمعات الإسلامية المعاصرة وكيفية تذليلها. والتعرف على اخوانه في أقطار الأرض، ومشاركتهم في قضاياهم، فإن من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم. والتعرف على كيفية تخليص الأمة من التبعية والجهل، والفاقة، والمرض، إذ انه كلما اشتد الوعي ماتت الهزيمة واندحرت سبلها، وتكسرت الفرقة.

وبعبارة أخرى تسهم مادة حاضر العالم الإسلامي في معرفة مواطن قوة العالم الإسلامي، للعمل على المحافظة عليها، وتنميتها، والسير فيها، ومعرفة مواطن الضعف للعمل على تنحيتها، والتغلب عليها، وازالتها. فيتزود الداعية بثقافة واسعة، واعية، تمكنه من السير في الدعوة بثبات، ووعي، وإيجابية، والدعاة الواعون هم مصدر قوة الأمة، وبهم تتم نهضتها.

والحق أن أول من قام بدراسات في حاضر العالم الإسلامي هم المستشرقون، طلائع الاستعمار مع المبشرين، فقد درسوا العالم الإسلامي دراسات مستفيضة، وعرفوا واقعه، وأوضاعه، وعوامل القوة لديه، وعوامل الضعف، وكتبوا الى دولهم، حيث عرضت دراساتهم على خبراء في علم الاجتماع، والنفس، والسياسة، والاقتصاد، وعلى المخابرات، وأساتذة الجامعات، فتم على ضوء ذلك وضع دراسات، وتوصيات، تبين طريق التعامل مع أقطار العالم الإسلامي، بقصد الهيمنة عليه، وجره الى التبعية السياسية والاقتصادية، والفكرية، بإبراز السلبيات، والعمل على تخفيف بل إزالة الإيجابيات. وهذا الاهتمام هو عكس ما نهدف اليه من دراستنا لهذه المادة الحيوية.

واعترف أنه لا يمكن لباحث واحد أن يفي هذه المادة حقها من البحث، ولكني بذلت جهدي في سد فراغ وجدته عند الدعاة، مستمدا العون من الله سبحانه وتعالى، عسى أن يجد فيه الدعاة الى الله، وطلبة العلم، ما يسعفهم وما يعينهم في عملهم الجدي المثمر إن شاء الله.

فقمت بإعطاء لمحات عامة وواضحة (ما أمكن) عن مسلسل الحوادث الهامة، بعد جولات كثيرة مضنية، أخذت مني وقتا طويلا وحهدا كبيرا، في كتب التاريخ، والجغرافيا، والاجتماع، والفلسفة، والاقتصاد، والسياسة، وفي الدوريات والمجلات والصحف والنشرات. وحاولت أن لا أترك الفرصة لهواي. فقد أرجعت كل أمر إلى أصله، تمكن الباحث أو القاريء أن يعود إليه بسهولة ويسر.

فإن وفقت وذلك ما أرجوه، فهو الفضل من الله، وإن قصرت فحسبي أنني بذلت جهدي، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

هذا وقد وردتني طلبات كثيرة بإلحاح، تدعو إلى إعادة طباعة هذا الكتاب (بعد أن تفضلت الجامعة الإسلامية بطبعه الطبعة الأولى) لتعم الفائدة. فأقدم هذه الطبعة الثانية للكتاب بعد أن حرصت على تنقيحه، وتصحيح أخطائه، وزيادة ما توفر لدي من معلومات جديدة، وحذف ما تبين لي عدم جدواه. إذ أن المتغيرات في هذه المادة كثيرة، وسريعة، مع العلم أن الثوابت أكثر، وأجلى وهي التي نحرص على إجلائها، والتعرف عليها.

والله الهادي الى سواء السبيل

طيبة الطيبة

د. جميل عبد الله المصري

محرم 1409 هـ / 1988 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت