الفصل الأول: العوامل الداخلية
الفصل الثاني: العوامل الخارجية
الفصل الثالث: نتائج التحديات الداخلية والخارجية
التحول من ماضي الأمة الإسلامية المجيد إلى حاضرها الأليم
غير الإسلام مجرى التاريخ كله. وقطع ما بين الحضارات الوثنية مثل حضارة الفراعنة، والرومان، والفرس، والهنود الوثنية، وربط بين الحنيفية الإبراهيمية ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم، بعد أن كانت تلك الحضارات الوثنية قد طغت على الحنيفية الابراهيمية، فأعاد الإسلام السلسلة - سلسلة النبوات وأوجد حضارة متصلة برسالات السماء، من لدن آدم عليه السلام، إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فكان كما قال صلى الله عليه وسلم:"مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كرجل بنى بيتًا فجمله وحسنه، إلا موضع لبنة في زاوية من زواياه، فكان الناس يطوفون بالبيت، ويعجبون، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة، فأنا اللبنة وأنا خاتم المرسلين" [1] .
فكان العصر الوسيط، والنهضة الأوربية ثمرتين من ثمار الإسلام. فكان من الطبيعي والحالة هذه أن يواجه الإسلام التحديات العاتية من أول ظهوره، التحديات الوثنية، واليهودية والنصرانية، والمجوسية، وأن تتعرض أمة الإسلام إلى كثير من التحديات الداخلية والخارجية أثناء مسيرة الإسلام، وأثبت الإسلام قدرته على البقاء والاستمرار، والتمدد، فما دخل في أرض وخرج منها، وما استطاعت الأزمات أن تقضي عليه، أو تجعله ينهار، وظل محتفظا بذاتيته الخاصة الواضحة، عن غيره من النحل، والأديان [2] .
نعم واجه الإسلام منذ ظهوره في مكة إلى أن قامت دولته في المدينة التحديات: تحدي وثنية قريش، وتحدي أهل الكتاب من اليهود، والنصارى، داخل شبه الجزيرة، وخارجها، وتغلب على هذه التحديات، وامتد شرقا وغربا في عهد الخلفاء الراشدين، وتعرض إلى محن داخلية إذ تمكن عبد الله بن سبأ اليهودي ومن هم على شاكلته من بذر التناقضات بين المسلمين، ووسعوا هذه التناقضات، فأدى ذلك الى امتشاق الحسام، واستمرت الأحداث زمن الأسرة الأموية، واشتد التحدي من الداخل، بين الإسلام وبين من تظاهر بالإسلام، من أهل الكتاب، ومن الفرس، والمجوس. وكانت الأمة من الوعي على دينها، ومن القوة في إيمانها، والتمسك بعقيدتها، بحيث فوتت على أصحاب الشر والفساد أهدافهم، فسار الإسلام رغم ما ما أصاب المسلمين من جراح قدما، إلى أن بدأت عقيدتهم تضعف، وبدأ الزيغ يدخل نفوسهم، فأصابهم التغير، فقادهم إلى الضعف - مصداقا لقوله سبحانه وتعالى:
(إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [3] . فكانت العوامل الداخلية أهم من العوامل الخارجية التي أثرت على نقل العالم الإسلامي من ماضيه المجيد إلى حاضره الأليم. فحينما كانت الأمة خاضعة خضوعا تاما لسلطان الإسلام، حكمها ينبثق عن قانونه، ومجتمعها يقوم على نظامه، وأخلاقها مستلهمة من روحه، عزت وتوحدت وأصابها الغنى، وحينما أخذت هذه الأمة في الغربة عن الإسلام أصابها الفرقة والضعف والتخلف، وسنتناول فيما يلي العوامل الداخلية ثم الخارجية، تلك التي أسهمت في نقل المسلمين من ماضيهم المجيد إلى حاضرهم الأليم ونتائج ذلك في ثلاثة فصول:
(1) صحيح البخاري ج 3 ص 300 كتاب المناقب. باب خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم / مسلم ج 4 ص 1790.
كتاب الفضائل. باب ذكر كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين.
(2) التحديات ص 101. أنور وجدي.
(3) سورة الرعد الآية 11.