الصفحة 3 من 543

جعل الإسلام من المسلمين أمة خاصة من دون الناس، أمة متميزة ليست كغيرها من الأمم، ذات شخصية مختلفة تمام الاختلاف عن الشخصية التي عرفها العالم قبلها من خلال مفهوم التفسيرات المنحرفة الى العنصرية أو التعدد أو عزل الأخلاق عن الشريعة أة العقيدة عن الأخلاق، وذلك أن نظرة الإسلام المتكاملة للكون والحياة والمجتمع أثرت تأثيرا بعيدا في مفاهيم الحضارة والنظم والمناهج قال تعالى:

(إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) [1] .

وقد وصف الله سبحانه وتعالى هذه الأمة بأنها خير الأمم: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) [2] .

فوضع سبحانه وتعالى بذلك مواصفات هذه الأمة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله. فظل الفكر الإسلامي انطلاقًا من طبيعته ومضمونه القائم على التوحيد الخالص يواجه النظريات ويدلي برأيه فيها ولا يتوقف عن النظر المنصف ولا يتقبل كل شيء، وهو بسماحه وانفتاحه على الثقافات والفكر العالمي قادر على عملية الأخذ والعطاء على قاعدته ودون أن يخرج عن مقوماته، وقد حفظ الإسلام من الانهيار والتفكك بقاء القرآن الكريم بعيدا عن كل الأخطار سليما لم يسمه سوء مصداقا لقوله سبحانه:

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [3] ، وبقيت السنة النبوية هادية للمسلمين بعد أن أسلمنا إياها أسلافنا نقية تنير للمسلمين الدرب. وكذلك العلماء الذين يهتدون بالقرآن والسنة الذين لم يخل منهم زمن.

وقد تحدد وضع الناس في أمة الإسلام على النحو التالي:

1 -إن هذه الأمة تجمع شمل كل المسلمين بلا استثناء ممن عاش داخل العالم الإسلامي أو خارجه.

2 -إن هذه الأمة موجودة بالفعل سواء تجمعت أوصالها في دولة واحدة أو في مجموعة من الدول.

3 -إن هذه الأمة تفتح صدرها لمن لم يكن مسلما ويعيش مرتبطا في المكان ومشاركا في مسؤليات الحياة مع الأغلبية الإسلامية.

وعلى هذا كان وصف الأمة الإسلامية بأمة الوسط:

قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) [4] .

والوسط هو الخيرية في كل شيء والاعتدال في كل شيء، وعدم الإفراط والتفريط والغلو والتقصير، وعدم الاقتصار على ناحية والتقصير في ناحية مما فيه خير دين ودنيا.

الروابط التي تجمع أفراد الأمة الإسلامية:

وحد الإسلام بين المسلمين على اختلاف عناصرهم وأجناسهم وبيئاتهم ولغاتهم وألوانهم وأوطانهم، وأقام هذه الوحدة على أسس بينة وقواعد راسخة لا يتسرب إليها الضعف ولا يتسلل إلى بنيتها التفسخ والانحلال.

قال صلى الله عليه وسلم:"المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضا" [5]

وقد وكل إلى المسلمين رسالة واضحة مشرقة قوية لا يعرف العالم ولن يعرف رسالة أعدل منها ولا أفضل ولا أيمن للبشرية، هذه الرسالة: الدعوة الى الله وحده وما ينبني على التوحيد من واجبات. فقامت الرابطة بين أبناء الأمة الإسلامية على أساس العقيدة الإسلامية أساس الدين الإسلامي الذي هو فطرة الإنسان ففيه:

1 -توحيد الإله: الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. فإقرار المسلم بالإله الواحد يعني إفراد العبودية لله وحده، وتحرير العباد من عبادة العباد الى عبادة الله، واخراجهم من ظلمات الجهل الى عدل السماء.

(1) سورة الأنبياء الآية 92.

(2) سورة آل عمران الآية 110.

(3) سورة الحجر الآية 9.

(4) سورة البقرة الآية 143.

(5) البخاري - صلاة 88، مظالم (5) . مسلم (بر 65) . الترمذي بر 18 /. النسائي زكاة 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت