الصفحة 4 من 543

2 -التوجه نحو كعبة واحدة في الصلاة: فحيثما يكون المسلم يتوجه الى البيت الحرام في مكة، مما يحقق وحدة الهدف، ويعود المسلمين الاتجاه الخالص الذي لا تشتته أهداف جانبية ولا تتنازعه غايات دنيوية تزول، وتنتفي الفوارق والطبقية.

3 -وحدة الكتاب - القرآن الكريم: الذي يقوم عليه التشريع وتؤخذ منه الأحكام في مختلف شئون الحياة التعبدية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والعسكرية، مما يحقق وحدة الفكر ووحدة الثقافة ووحدة الاتجاه، وهي من الأسس الهامة التي لا تقوم لأمة بغيرها قائمة.

4 -وحدة الحج الى بيت الله الحرام: والحج مؤتمر اسلامي سنوي عام يوحد بين المسلمين مما دفع بعض المستشرقين إلى أن يقول: [1]

"إن الوحدة الإسلامية إنما هي قائمة على ركنين أساسا ولا ثالث لهما، الحج الى بيت الله الحرام في مكة المكرمة، والخلافة. وقد غلب على رأي الكثيرين من رجال الغرب وَهْمٌ في هذا الموضوع، فهم ما برحوا يخالون الخلافة لا الحج العامل الأكبر والأشد الذي بسببه يتشارك المسلمون ميولا وعواطف تشاركا مؤديا الى اعتزاز الوحدة وازدياد منعتها وامتدادها وانتشارها، على أن هذا لمن الوهم الصرف، فالأمر حقا على الضد منه. . فالمقاصد والأغراض السياسية التي ينالها المسلمون على يد الحج الممهد لها السبيل إنما هي معلومة لا تحتاج إلى كبير إيضاح. بل يكفي أن نقول: إنما الحج هو المؤتمر السنوي العام. . . وفي هذا المؤتمر العظيم كانت قلوب قادة اليقظة الإسلامية وأبطالها كمحمد بن عبد الوهاب ومحمد بن السنوسي وجمال الدين الأفغاني تشعر بجلالة الواجب الإسلامي المقدس وتتقد من خطورة المشهد وروع المحفل غيرة على الإسلام والمسلمين".

فهو يغذي روح الوحدة الإسلامية العامة، التي تترفع على العصبيات والقوميات، ومن يحج تشع فيه حماسة دينية لمثل الإسلام العليا، كما أنه وسيلة لنقل وتبادل العلوم، والأفكار، بين المسلمين، ويفتح عقل المسلم على أساليب أعداء الإسلام ويفضحهم.

5 -وحدة اللغة: وهي اللغة العربية التي اختارها الله سبحانه لتكون لغة القرآن الكريم وحث نبيه الناس على تعلمها والتكلم بها لمعرفة أحكام الإسلام وتفهم تشريعاته، فاللغة العربية ليست للعرب وإنما هي للمسلمين جميعا، وهي وسيلة التفاهم بين المسلمين ووسيلة التعاون والوعاء الذي يحفظ الإسلام منهجا وينقل تراثه. قال صلى الله عليه وسلم:"وإن العربية ليست لأحدكم بأب ولا أم، إنما هي لسان فمن تكلم بالعربية فهو عربي" [2] وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"تعلموا العربية فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم"فمعرفة العربية واجب فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهمان إلا بالعربية. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب [3] "."

وقد حفظ القرآن هذه اللغة وصانها الإسلام ونشرتها دعوة التوحيد بين الأمم في أقطار المعمورة، ولولا المؤامرات والهجمات الشرسة التي قادها المستعمرون والشعوبيون على هذه اللغة لما وجد مع العربية في أقطار شبه القارة الهندية، واندونيسيا، وماليزيا، وأفريقيا، لغة أخرى تضارعها انتشارا.

(1) لوثروب ستودوارد في كتابه - حاضر العالم الإسلامي - ج 1 ص 289. وانظر رأي جب في كتابه وجهة الإسلام ص 69، ورأي ك. ك. برج في كتابه عن أندونيسيا ص 161.

(2) اقتضاء الصراط لابن تيمية ص 169، والحديث ضعيف، لكن معناه ليس ببعيد، بل هو صحيح من بعض الوجوه كما ذكر ابن تيمية وبينه.

(3) اقتضاء الصراط ص 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت