6 -التاريخ المشترك لأمة الإسلام: الذي ينتج عنه وحدة الآمال والآلام، ويجعل من المسلمين أمة واحدة يحس كل فرد منهم بإحساس الآخر في السراء والضراء، فكل مسلم يتجه الى الآخر في مشاركته الوجدانية في مواقع بدر، والفتح، وتبوك، واليرموك، والقادسية، وحطين، وعين جالوت، وبلاط الشهداء، ونكبة المسلمين في الأندلس، وفي فلسطين، ووضع المسلمين في الاتحاد السوفيتي، واريتريا، والفلبين، وفطاني، وأفغانستان، والهند، وكشمير، وأثيوبيا، وغيرها. ولا نعرف بلادا افتخرت بمن فتحها، واعتزت به، وجعلته ميلادا لتاريخها طوعا، غير بلاد الإسلام فمصر اعتزت بعمرو بن العاص، والشام اعتزت بأبي عبيدة وخالد وغيرهما، والعراق اعتز بسعد بن أبي وقاص، وشمال أفريقيا اعتز بعقبة بن نافع وحسان بن النعمان، وباكستان اعتزت بمحمد بن القاسم. . . وهكذا.
7 -وحدة النبوة والرسالة: قال تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) [1] .
ومن ذلك تنتج وحدة القيم والتقاليد والعادات بين أبناء المسلمين في مختلف أقطارهم، فأنّى توجهت في أرجاء هذا العالم الإسلامي تجد بين المسلمين قيم صلة الرحم، وحق الجار، والحشمة، والوقار، ونبذ المنكرات، وأكل الطيبات، واعراف الأسرة، وآداب المعاملات واحدة، حتى أنك لا تجد غربة أو تنافرا حين يضمك جمع من المسلمين الواعين على الإسلام ولو كانوا من أقطار شتى، لأن الإسلام وحد قيمهم وتقاليدهم وفق أحكام القرآن الكريم ومفاهيم السنة الشريفة. قال تعالى:
(وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [2] .
وقال صلى الله عليه وسلم:
"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [3]
هذا ولم يهمل الإسلام غير المسلمين في المجتمع الإسلامي فدعاهم أهل الذمة، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، وقد حدد علاقات المسلمين بهم على أسمى ما عرفت البشرية من علاقات تجاوزت حد الإنصاف إلى آفاق البر والرحمة"يقاتل دونهم ويحميهم ويعينهم" [4] .
وفي ضوء مفهوم الأمة نجد أن الإسلام يقيم من أهله أمة كاملة على أوفق وأكمل ما يكون نظام الأمم.
ومفهوم الأمة الإسلامية أكثر شمولا من مفهوم العالم الإسلامي فهو يتسع حتى يشمل المسلمين جميعا في جميع أركان العالم وأقطاره. فالدعوة الإسلامية دعوة عالمية لا تقتصر على شعب معين أو بلاد معينة، فكل أرض تصلح للإسلام ولدعوته ولمبادئه مهما كانت طبيعتها ومهما كان جنس سكانها ولونهم ولغتهم. قال تعالى:
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) [5] .
وأما ما يطلق عليه العالم الإسلامي اليوم:
(1) سورة البقرة الآية 285.
(2) سورة الأنفال الآية 63.
(3) متفق عليه. (البخاري - أدب 27، مسلم بر 66/ 67) .
(4) انظر الأم للإمام الشافعي ج 4 ص 186 وص 220.
(5) سورة سبأ الآية 28.