الصفحة 313 من 543

عملت الشيوعية السوفيتية (كعادتها في البلاد الإسلامية التي استولت عليها بالقهر) على تمييع الشخصية الإسلامية من الناحية الفكرية والإجتماعية فقامت بما يلي:

1 -إلغاء مناهج العلوم الدينية في المدارس في مراحلها المختلفة، وذلك لأن المدرسة تعتبر أحد عوامل تكامل الشخصية. وقد نجح الشيوعيون في أخذ زمام أمور التدريس والتربية. وعملوا على أن يضلوا الآلاف من أبناء المسلمين ويصرفوهم عن دينهم وتراثهم.

2 -إنشاء المدارس لتعليم الكبار: لتضليل الفلاحين والعمال والحرفيين فقد خدعوهم بأنهم يريدون أن يعلموهم القراءة والكتابة، ووصلوا إلى حد أن أجبروا النساء والفتيات على الخروج من بيوتهن لحضور هذه الفصول الدراسية التي غايتها تلقين الشيوعية والإلحاد.

3 -إستغلت الشيوعية وسائل الإعلام بأنواعها المختلفة لبث أفكار الشيوعية، فنشرت الشائعات والدعايات الكاذبة ضد المباديء الإسلامية والمجاهدين لتخلق هوة بين المجاهدين ومواطنيهم.

وفرضت الحكومة على جميع القطاعات الحكومية أن تخصص نصف ساعة يوميا لتدريس العلوم السياسية، وخاصة النظرية الماركسية اللينينية.

4 -جعلت تعليم اللغة الروسية إجباريا في جميع المراحل المدرسية والقطاعات العسكرية والمدنية، وخصصت المكافآت لمن يجيد هذه اللغة لتوظيفهم في المناصب العالية وزيادة رواتبهم.

5 -قامت بإرسال آلاف من أطفال المسلمين الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و10 سنوات للقيام بعمل غسيل مخ لهم، وتربيتهم تربية إلحادية لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وقد تصل إلى عشر سنوات. وهناك أكثر من 20 ألف طالب أفغاني في الإتحاد السوفييتي لهذا الغرض [1] .

6 -حاولت بذر الخلافات القومية والقبلية في المجتمع الأفغاني المسلم. فأرسل الجواسيس للتفريق بين القبائل (الباشتو والتاجيك وغيرهما) وإغراء بعض ضعفاء الإيمان ليثيروا العداوات والفرقة. وقد أثرت هذه الدسائس على بعض العامة الجهلة [2] .

لقد انقضى ما يقرب من تسعة أعوام على الغزو الشيوعي لأفغانستان ولا زال الجهاد الأفغاني مضرب المثل، وكلما ازدادت الشيوعية ضراوة وتخريبا لمدن وقرى أفغانستان ازداد الجهاد صبرا وجلدا، فقدم الأفغانيون أكثر من مليون ونصف شهيد [3] ، فأحيوا بذلك معنى الجهاد في نفوس المسلمين، وقد تحركت الروح الإسلامية في مئات من شباب المسلمين في

(1) صحيفة الأخبار المصرية - محمد حسن صابر - الاصرار على سباق الماراثون الأفغاني. العدد 10281 (10 شعبان 1405 هـ / 3 ابريل 1985 م) القاهرة.

(2) وقد حذر المجاهدون الشعب الأفغاني مغبة ذلك.

(3) انظر السيل الأحمر في بلوجستان - اعداد نصر الله خان ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت