ولما أعلنت روسيا حمايتها على بلاد الكرج المجاورة لداغستان قاتلوا الروس بشراسة بقيادة الإمام القاضي الملا محمد الكمراوي (نسبة إلى بلده كمره) الملقب بالغازي محمد، والذي ألحق بالقوات الروسية بعض الهزائم، إلى أن استشهد عام 1250 هـ / 1834 م فخفلة الأمير حمزة بك بن علي الخمزاجي فرفع راية الجهاد حتى استشهد بعد عام، فتولى الإمام الشيخ شامل راية الجهاد (تلميذ القاضي محمد) في بطولة نادرة ووقف في وجه الروس خمسة وعشرين عاما حتى إذا اضطر لترك المدن والحصون والقلاع لاذ بالجبال يناوشهم لمدة عشر سنوات أخر، وفي عام 1276 هـ / 1859 م استسلم الأمير شامل لروسيا بعد أن حشدت له جيشا عدده 300000 [1] وخرج إلى تركيا، ثم إلى المدينة المنورة حيث مات ودفن في بقيعها عام 1289 هـ / 1871 م [2] . وتم احتلال روسيا لبلاد الجركس عام 1863 م وابتدأت هجرتهم المشؤومة.
واضطهد الداغستانيون في ظل الحكم القيصري، وفي العهد السوفييتي أعلن قيام جمهورية الداغستان سنة 1340 هـ. وأصبحت ذات حكم ذاتي تتبع روسيا. يشكل المسلمون أغلبية السكان، وفي الداغستان الإدارة الدينية لمسلمي شمال القفقاس ومقرها مدينة بيوناسك في جنوب غرب العاصمة محج قلعة وقد تقلص عدد المساجد من أكثر من ألف مسجد إلى سبعة وعشرين مسجدا [3] .
وكانت لغتهم تكتب بالحروف العربية، فاستبدلت بالروسية، كما كانوا يتكلمون العربية إلى جانب لغتهم [4] .
2 -تشاشان أنجوشيا: تقع في القسم الشمالي الشرقي من جبال القوقاز. ومساحتها 19300 كم2. وسكانها أقل من 1,5 مليون نسمة وعاصمتها جروزني. وتشتهر بالصناعات النفطية [5] .
وصلها الإسلام قبل قرنين من الزمن. وتمسك السكان بدينهم تمسكا قويا أزعج الروس. ودافع الشاشان والأنجوش من أجل استقلالهم من سنة 1256 هـ إلى 1267 هـ) وبعد هزيمتهم نقل الروس الكثير منهم من معاقلهم الجبلية في جبال القوقاز إلى مناطق أخرى. وهاجر عدد كبير منهم إلى تركيا (بلغ 400 ألفا) . وسادتهم فترة من الإستقرار بعد إعلان حرية العقيدة سنة 1905 م.
ولما استولى السوفييت على البلاد فصل الإقليم عن جيرانه، وأصبح ذاتي الحكم، واتهموا بمساعدة الغزو الألماني في الحرب العالمية الثانية فنفت روسيا عددا كبيرا منهم إلى قازاخستان،
(1) تاريخ القوقاز ص 9 ت جونا توقه، يوسف عزت باشا، وتعريب خوسنوفه عبد الحميد غالب بك.
(2) انظر: محمود شاكر - قفقاسيا ص 60، علي حسون: العثمانيون والروس ص 129.
(3) مجلة العربي 254 صفر سنة 1400 هـ.
(4) عبد الفتاح عبادة - انتشار الخط العربي ص 46.
(5) البلدان الإسلامية ص 746.