فهرس الكتاب
التعليمية لها، ونشرت كتبا كثيرة تساير الفكرة الشيوعية، أو بعبارة أدق تساير الفكرة التي يعمل لها الحكام، ثم المضي في هذا السبيل بالدعاية في البلدان الإسلامية، عن طريق نشر مجموعة من الرسائل والكتب باللغات العربية والإنجليزية والصينية، عن نشاط المسلمين في الصين، بحيث يبدو وكأنهم يتمتعون تماما بحرية العقيدة، وأنهم ينتهجون الفكرة الشيوعية إلى جانب إسلامهم. كل ذلك لخدمة النظام الحاكم، وتغطية الممارسات الفعلية للشيوعيين ضد الإسلام في الداخل، وتعتيم هذه الممارسات، فكانت مرحلة تأميم النشاط الإسلامي بنقل إدارته وتوجيهه من الجمعيات الأهلية إلى الدولة والحزب الشيوعي.
وبدأت الشيوعية بعد ذلك تنفيذ خطتها المرسومة تجاه الإسلام والمسلمين تدريجيا، فقسمت تركستان الشرقية إلى 6 مناطق منذ عام 1954 م، وغيرت إسمها وأسماء كثيرة من المدن والقرى بأسماء صينية [1] . واتجهت إلى عزلها عن العالم وتحويلها إلى مقاطعة شيوعية داخل الكيان الصيني. وفرضت رقابة شديدة على المسلمين التركستانيين حتى لا يصل إلى الرأي العام العالمي [2] ، وتم إلغاء الجمعيات الإسلامية الواحدة بعد الأخرى، ووضعت الدولة يدها على الأوقاف، ولم يعد للمساجد أو المدارس الإسلامية دخل إذ كانت الأوقاف موردها الوحيد، فتركها القائمون عليها ليضربوا في الأرض يبتغون من فضل الله، وتوقف عمل هذه المساجد والمدارس وانتهى دورها في الحياة الإجتماعية.
وأغلقت بقية المساجد عام 1377 هـ / 1957 م، ومنع الأذان والصلاة الجامعة والصيام والتعليم الديني، وقتل العلماء وسجنوا، وأخذت الصحف الصينية تلمح ثم تصرح وتندد بوجود المساجد الكثيرة وتدعو إلى توظيفها لأغراض اقتصادية، فمهد هذا لإغلاقها وتحويلها إلى مخازن أو نواد أو دور للهو.
ونشطت الشيوعية في أسلوب تهجير المسلمين بنفيهم، وإبعادهم عن أراضيهم، وتوطين الصينيين مكانهم، في محاولات لإذابة المسلمين في غيرهم، فتوطن الملايين من غير المسلمين في المناطق الإسلامية مثل كانسو والتركستان الشرقية ويونان وغيرها. كما قاموا بتجزئة تلك المناطق وضم بعضها إلى ولايات أخرى. وأجبروا المسلمين على الزواج المختلط، ونظام الكميونات (نظام المعيشة المشتركة) طبقا للمباديء الشيوعية فأفقروهم لدرجة المجاعة، ونتج عن ذلك تدهور أحوال المسلمين الإقتصادية والإجتماعية.
وفي عام 1378 هـ / 1958 م طبق نظام العمل الجماعي الإجباري على المسلمين، وسيق أئمة المساجد والخطباء إلى المزارع والمصانع دون أية مقدمات.
ثم أنشئت المعسكرات التي حشدت شباب المسلمين فيها رجالا ونساء، وأجبروا على الحياة فيها معا من أجل إفساد الشباب وإبعادهم عن دينهم، وكان نتيجة ذلك أن قام المسلمون
(1) رابطة العالم الإسلامي العدد 12 ص 46. بدر الدين حي ص 162 - 163.
(2) نفسه ص 47.