فهرس الكتاب
الأقطار الإسلامية، تمثل القاعدة الرئيسية لمملكة ماليزيا الغنية بانتاج المطاط والتوابل والأخشاب الغالية، وفيها اليوم أكبر مناجم القصدير في الدنيا، والبترول. ولغتهم المالاوية تكتب بالحروف العربية، وتتمسك بدينها الحنيف، ويرأس حكومتها ملك منتخب هو رمز وحدة البلاد وإسلامها، وضمت إليها عند إنشاء ماليزيا: سلطنتا صباح وبروناي في شمال شبه جزيرة بورنيو، وكلها سلطنات إسلامية، وسنغافورة التي انفصلت عنها وكونت لنفسها جمهورية قائمة بنفسها [1] .
دخول الإسلام إلى الهند الصينية:
بالنسبة للملايو: فقد عرف المسلمون ملقا من زمن بعيد وأطلقوا عليها اسم بلاد كله، أو كله بار، وفلظ بار الذي يكثر استعماله في المحيط الهندي هو لفظ (بر) العربي محرفا [2] ، وكانت الملايو تحوي ممالك وإمارات كثيرة أشهرها ملقا وتقع في الشمال وتمتد من الساحل إلى الساحل، وقد هاجر إليها الهنود التاميل الذين أسلموا من زمن بعيد فكانوا أول من حمل الإسلام إليها [3] مع التجار والدعاة من الهند وشبه جزيرة العرب الذين سكنوا ملقا نفسها واستجاب لهم الناس بالإسلام، ومن الدعاة سيدي عبد العزيز التاجر والداعية العربي من أهل جدة الذي وفد إلى ملقا في أواخر القرن الثاني عشر الميلادي وأقنع ملكها بالدخول في الإسلام، وأقبل الملك على العربية يتعلمها ويشاركه في ذلك زوجته وأولاده الثلاثة الذين سماهم: راجا معظم شاه وراجا محمد شاه وراجا سليمان شاه [4] . فكانت تلك الخطوة هي الحاسمة التي جعلت من الملايو دار إسلام لأن معظم شبه الجزيرة تبعت ملقا في دخول الدين الحنيف حتى عم بلاد الملايو كلها. ومن أشهر سلاطين ملقا: السلطان عبد الله (منصور شاه) ابن السلطان مظفر شاه، (1444 - 1477 م) ، أقيمت في زمنه ندوة للعلماء عام 1459 م للبحث في كل ما يعود بالخير على البلاد في ظل الحكم الإسلامي. وهذا دليل على نفوذ العلماء. واهتم هذا السلطان بالعلوم والدين، وكانت له مكتبة ضخمة التهمتها النيران في حريق شب في القصر.
(1) حسين مؤنس ص 57.
(2) نفسه ص 54.
(3) نفسه ص 55.
(4) نفسه ص 55.