الصفحة 453 من 543

إنفصلت بلغاريا بدسائس الدول الأوروبية عن الدولة العثمانية وإثارة النعرات القومية وكونت بها مملكة قائمة بذاتها سنة 1326 هـ / 1908 م. بعد أن هاجر إليها كثير من النصارى، وهجرها كثير من المسلمين. بتآمر من روسيا والنمسا وبريطانيا [1] .

وفي الحرب العالمية الأولى انضمت لألمانيا في الحرب، فكانت النتيجة أن تقلصت مساحتها. كما انضمت أيضا لألمانيا في الحرب العالمية الثانية، فغزاها الروس وسيطر عليها الشيوعيون منذ نهاية الحرب العالمية الثانية [2] . فأصبحت ضمن المعسكر الإشتراكي. فقد أقام الجيش الأحمر الأنظمة الشيوعية بزعماء مهاجرين في حين لم يكن للأحزاب الشيوعية وجود تقريبا في تلك البلاد [3] .

تبلغ مساحة بلغاريا 110928 كم2، وسكانها حوالي 9 ملايين نسمة. وهم من العناصر البلغارية الذين يعودون إلى أصول تركية قديمة هاجرت إلى المنطقة وتتحدث لغة السلاف واعتنق أكثرهم النصرانية الأرثوذكسية حوالي عام 251 هـ [4] . تليهم العناصر التركية حديثة الهجرة مختلطة بعناصر التتار، وأقليات من الغجر والرومان والأرمن. و60 % من المسلمين أتراك، و25 % من البلغار، وحوالي 15 % من الغجر [5] وعاصمتها (صوفيا) .

المسلمون تحت الحكم الأرثوكسي النصراني:

1326 - 1362 هـ / 1908 - 1943 م:

إنفصلت بلغاريا عن الدولة العثمانية بفعل الدسائس الأوروبية وإثارة القوميات في البلقان، وكان المسلمون أكثرية قبل الإستقلال، وللسيطرة الصليبية على البلاد تعرض المسلمون للظلم والإضطهاد فهاجر عدد كبير منهم إلى خارج بلغاريا، وحل محلهم العنصر البلغاري الذي استقدم من البلدان المحيطة، فقل بذلك عدد المسلمين [6] . وتعرضوا لحملات التنصير الإجباري وارتد عدد منهم عن الإسلام بالفعل. وبذلت مختلف الجهود لتذويبهم وقطع صلاتهم بماضيهم شأن المستعمرين في بلاد الإسلام. فقد وضع المسئولون في منتصف القرن الرابع عشر الهجري مشروعا شاملا يهدف إلى تنصير المسلمين بصورة جماعية وذلك بطريق العنف إذا اقتضى الأمر [7] . وكان للمسلمين مدارس لتحفيظ القرآن الكريم ومدارس أخرى علمية تقدر

(1) أنظر الألاعيب السياسية الأوروبية في ذلك / فشر ص 368 - 372.

(2) ج. ب دروزيل - التاريخ الدبلوماسي ص 16 وص 140.

(3) نفسه ص 328.

(4) محمود شاكر - المسلمون تحت السيطرة الشيوعية ص 131.

(5) الكتاني - المسلمون في أوربا وأمريكا ج 1 ص 131 - 132.

(6) نفسه.

(7) محمود شاكر - المسلمون تحت السيطرة الشيوعية ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت