الصفحة 520 من 543

الصلح، وتقدم السودان باقتراح لوقف إطلاق النار وفتح حوار عاجل بين الجانبين. ولكن سرعان ما تبين أن قادة الانقلاب الحمر ليسوا بأقل من هيلاسلاسي وبقوى الإتحاد السوفييتي هذه المرة، بالإضافة إلى المساعدات الأمريكية، فقد قامت القوات الأثيوبية في 3/ 6 / 1975 م باجتياح أراضي العفر الإسلامية شمال شرق الحبشة بما يشبه حرب الإبادة الجماعية [1] .

وكانت قد اشتدت هجمات المجاهدين الأريتريين وحرروا أربع عشرة مدينة حتى عام 1397 هـ / 1977 م و 90 % من أرض أريتريا، فاستعان المجلس العسكري الحاكم بالروس، فعملت روسيا على إعادة بناء الجيش الإثيوبي وتحديثه ومده بالأسلحة الحديثة في ظل أضخم جسر عسكري مده السوفييت في تاريخ العالم ابتداء من الصواريخ إلى الطائرات الميج (21 و 23) ، إلى الدبابات الثقيلة، وتولت كوبا وألمانيا الشرقية مع السوفييت بناء تنظيم عسكري مواز للجيش وهو (ميليشيا الشعب الثورية التي بلغ عددها في فترة من الفترات ربع مليون مسلح) [2] . كما تدفقت على إثيوبيا موجات كثيفة من الجنود الكوبيين والخبراء العسكريين السوفييت وخبراء الأمن الألمان الشرقيين. وقالت التقديرات المحايدة: إن الكوبيين وصلوا إلى 25 ألف جندي، وعدد السوفييت ما بين 1500 و2000 خبير، وجاء نفس العدد تقريبا من ألمانيا الشرقية [3] .

فتغير ميزان القوى وشهد عام 1397 هـ / 1977 م هجوما إثيوبيا، وحملات متتابعة على مراحل لاستعادة المواقع التي خسرتها الشيوعية في أريتريا والصومال - وسميت هذه العملية بعملية النجم الأحمر - نفذها منجستو مريام بالخبراء الروس، وبدأت منذ أوائل عام 1978 م بغارات جوية مكثفة على مدن الصومال وعلى مواقع الثوار، فأخرجت الصومال من القتال. حيث وقعت موسكو وأثيوبيا اتفاقية صداقة وتعاون، لمدة عشرين سنة عام 1978 م جاء فيها: التأكيد على"مواصلة التعاون في المجال العسكري بهدف ضمان القدرة الدفاعية لاثيوبيا" [4] . وفي الوقت نفسه لم يتوقف الأمريكيون عن إمداد إثيوبيا بالسلاح، عبر نيروبي عاصمة كينيا، وقاعدة ايتزون اليهودية، حيث كانت الطائرات الأمريكية تضع حمولتها من العتاد الحربي، ويتم نقلها جوا بطائرات يهودية إلى أديس أبابا [5] . كما أعطت أمريكا وعدا نهائيا للعقيدة منجستو مريام في أديس أبابا في 17/ 2 / 1978 م بعدم تقديم أي عون عسكري مباشر أو غير مباشر للصومال، ما دامت تسيطر على الحكم في الصومال الغربي [6] . (أوغادين) ، وهكذا يظهر بوضوح معاداة ما يسمى الدول الكبرى للإسلام والمسلمين، حتى ولو انخدع المسلمون وساروا في ركابهم- قارن ذلك بما حصل بين تركيا واليونان في أزمة قبرص - وقضية فلسطين.

(1) الشرق الأوسط 14 رجب 1406 هـ / 24/ 3 / 1986 م.

(2) صراع القوى العظمى في القرن الأفريقي ص 145.

(3) نفسه ص 150.

(4) أسعد غوتاني (أحداث القرن الإفريقي وحقيقة الصراع الاريتري الأثيوبي) ص 80.

(5) علي أحمد نور (النزاع الصومالي الاثيوبي ص 193، أبو بكر - الدعوة ص 230) .

(6) علي أحمد نور ص 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت