-دفعت أجزاء من رواتب الجنود الأثيوبيين بالحبوب ليتسنى بيعها بأثمان مرتفعة في السوق السوداء. فالمعونات تذهب إلى جنوب ورجال الميليشيات الذين يدعمون النظام.
ونختتم هذا الفصل بفكرة موجزة عن علاقة أثيوبيا بالدولة الصهيونية في فلسطين:
نرى في أثيوبيا أوضح الأمثلة لتعاون الصهيونية والنصرانية والشيوعية لضرب الإسلام والمسلمين. فقد كان هيلاسلاسي [1] (سبط يهوذا) يدعي بفخر واعتزاز انتسابه للدم اليهودي، ويطبع على رايات بلاده ذات الأكثرية المسلمة: (أسد يهوذا) . وفي نص الدستور الأثيوبي الذي صدر عام 1955 م في المادة الثانية ما يلي:"تظل السلطة الإمبراطورية متصلة في سلالة هيلاسي لاسي الأول حفيد الملك سهلا سلاسي الذي ينحدر بدون انقطاع من أسرة منليك الأول ابن ملكة سبأ والملك سليمان ملك بيت المقدس. وشخص الإمبراطور مقدس لا منافس لسلطته ولا نزاع في حكمه، وتقع على الإمبراطورية مسئولية حماية المذهب الأرثوذكسي" [2] .
فباسم الأصل العرقي المشترك الموهوم وثق صلاته بالدولة الصهيونية، فقامت عام 1384 هـ / 1964 م بعثة صهيونية برئاسة مدير المخابرات بزيارة أريتريا، استقدمت أثيوبيا على أثرها أربعين ضابطا إسرائيليا لتدريب الجيش الأثيوبي على حرب العصابات. كما قام الضباط البهود بتدريب طلبة الكلية البحرية على حرب العصابات في جبال قندع استعدادا لمعارك برية وبحرية ضد أريتريا. كما اشترك الضباط اليهود في صفوف الجيش الأثيوبي أثناء الحرب. مع الصومال [3] . مقابل إقامة قواعد أمريكية لتدريب رجال الكوماندوس الذين يوجهون للعمل على حدود الصومال والسودان وجيبوتي. حيث استأجرت أمريكا عدة جزر قرب مصوع لمدة 25 سنة لهذه الغاية.
وتمكنت عدة شركات صهيونية من تأسيس مراكز لها في أديس أبابا وفروعها في أريتريا لاحتكار السوق وتصريف المنتجات اليهودية، فحصلت شركة انكودي اليهودية لللحوم مثلا على مشروع سبأ الزراعي في تسنا وعلي قدر [4] . كما حصلت عام 1386 هـ / 1966 م على خمسين ألف هكتار هدية من حكومة الإمبراطور لإسرائيل بعد أن نزعتها من أصحابها المسلمين
(1) ولد عام 1891 م واسمه الأصلي تفري ابن الرأس ماكونين - وكلمة هيلاسي لاسي في الأمهرية تعني قوة الثالوث. ملك اقليم شوا قبل منليك، وكان الامبراطور ليج اياسو وهو ابن محمد علي ملك الوالوجالا قد أعلن إسلامه (ترمنجهام ص 13) ونفى عن نفسه أي صلة بالأسرة السليمانية وأخذ يبني المساجد وحث الناس على الجهاد أثناء الحرب العالمية الأولى، فأذهلت المفاجأة رجال الكنيسة فتعاونوا مع الإنجليز وفرنسا وايطاليا لإقصاءه عن العرش، فتم عزله سنة 1917 م، وأعلن المطران تنصيب زواديتو ابنة منليك امبراطورة، وتعيين تفري وصيا على العرش ووليا للعهد (وسجن ليج اياسو وقتله هيلاسي لاسي سنة 1355 هـ / 1936 م) وارغم تفري الامبراطورة على منحه لقب نجاشي سنة 1347 هـ / 1928 م، وتولى العرش بعد وفاتها عام 1349 هـ / 1930 م وسمى نفسه ملك الملوك الامبراطور هيلاسي لاسي الأول - (فتحي غيث ص 261 - 269) .
(2) شلبي ج 6 ص 762. نجيب صالح ص 197.
(3) مجلة المسلمون - مجلد 8 عدد 8 / مأساتنا في افريقيا ص 63 - 64. / نجيب صالح ص 167.
(4) المسلمون مجلد 9 عدد 2، 3.