أجل لقد بدأ العملاق المقيد - العالم الإسلامي - يتململ، وليس ببعيد أن ينطلق من قيده، ليعرف ذاته، ويدرك سر عزته وبقائه، ومؤهلاته لقيادة العالم، فيتمسك بعقيدته، ويتخذ الإسلام الموجه والقائد له في كل ميادين الحياة ومجالاتها، لتصبح حياته كلها إسلامية، يضع الحلول لمشكلاته ومشكلات العالم بأجمعه من الإسلام. ويدرك بالتالي أهمية الروابط التي تجمع أفراده ليتكون مجتمع الهداية والعدل، وأهمية الرقعة الإستراتيجية التي يشغلها على الكرة الأرضية، بتوسطها بين قارات العالم، وتحكمها في أخطر المضايق والممرات المائية والمنافذ البحرية الهامة، والثروات الوفيرة التي أنعم بها الله عليه، فضلا عن الكثافة السكانية، والطاقات الهائلة. وبوعيه هذا يقدم الخير لهذه الأمة، ويخلصها من المادية الغربية بشقيها الرأسمالي والإشتراكي، التي طالما سعت للحيلولة بينه وبين وعيه. ويخلص البشرية جمعاء من الإحتكار، والربا، والاستغلال، والأمراض الإجتماعية، والحرب الباردة، وصراع الطبقات، ومن القلق، والخوف، والضياع، فينقلها من الظلمات إلى النور، ومن عبودية المال إلى العبودية لله الواحد الأحد سبحانه، فتعود للأمة المسلمة صفاتها المميزة لها في قوله سبحانه وتعالى:
(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) .
وهذا هو قدر أمة الإسلام ومهمتها، لتكون شاهدة على الناس، وليكون الرسول عليهم شهيدا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.
طيبة الطيبة
الجمعة 14/ 5 / 1409 هـ.
الموافق 23/ 12 / 1988 م
د. جميل عبد الله محمد المصري