ويجب على الساعي المشي وعدم الركوب إلا لعذر، قال الشافعي وأحمد: المشي في السعي سنة، وقال الأحناف ومالك: هو واجب إلا لعذر كعدم القدرة على المشي، أو لتعليم الناس، كما فعل - صلى الله عليه وسلم -، والذي يظهر أن المشي سنة وليس واجبًا.
ويمشي الساعي متمهلا حتى يصل إلى ما بين الميلين الأخضرين فيسن له الرمل [1] إلا لعذر، ولا رمل على النساء. وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسرع بين الميلين، وكان يسمى ما بينهما: بطن الوادي، وله أن يخرج من باب الصفا، بعد الانتهاء من سعيه.
قال المعلمي: أن عرض المسعى مسكوت عنه، وما ذكر من ذرع له في كتب تأريخ مكة إنما هو لبيان الواقع آنذاك فحسب، وعدم مجيء شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في تحديد عرض المسعى يُشعر بأنَّ تحديده غير مقصود شرعًا، فهل يبقى المسعى كما هو، وقد ضاق بالساعين وأَضَرَّ بهم؟ أم ينبغي توسعتُه؟ لأنَّ المقصود هو السعي بين الصفا والمروة، وهو حاصل في المقدار الذي يوسَّع به هذا الشَّارعُ، كما هو حاصل في هذا الشَّارعِ نفسه؟ والله تبارك وتعالى عالم الغيب والشهادة لا يُكَلِّفُ خَلْقَه بعبادةٍ إلا وَيَسَّرَها لهم أو يرخِّص لمن شقَّ عليه شيء منها أن يَدَعَ ما شَقَّ عليه، وقد أصبح السعي بحيث يضيق بالنَّاس في أيام الموسم، ويشقُّ عليهم، ولا
(1) الرمل هو الإسراع في المشي مع مقاربة الخطى، في الطواف وفي السعي، وهو سنة وليس بواجب، ويسقط عند الزحام وعدم التمكن منه للعذر، ويخطئ من يصر على الرمل في أثناء الزحام، فيجب عليه ترك الرمل عند الازدحام خشية إيذاء الطائفين، فإذا وجد الطائف أو الساعي المتسع للرمل رمل وإذا ازدحم الناس تركه ومشى كسائر الطائفين.