فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 265

سيَّما على النَّساء والضُّعفاء والمرضى، بل يلقى الأقوياء شدة، فالمكان الذي يختصُّ به الطَّوافُ لا يقتصر على ما كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد كان المسجدُ في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الموضع المعروف الآن بالمطاف، وكان الطواف لا يجوز خارجه، ثم وُسِّعَ المسجدُ مرّةً بعد أخرى، واتفق أهل العلم على أن ما زيد في المسجد فصار منه، صح الطواف فيه، وإذا صح هذا في المطاف مع مشاركة الاعتكاف والصلاة وغير ذلك للطواف في الأحكام، وثبتت تلك الأحكام كلها للزيادة ثبوتها للأصل، ففي المسعى أولى، وكالحكم في المطاف الحكم في المسعى: أمر الله عز وجل بالسعي بين الصفا والمروة يوجب تهيئة موضع يسعى الناس فيه يكون بحيث يكفيهم، فإذا اقتصر من مضى على موضع يكفي الناس في عصرهم، ثم ضاق بالناس فصار لا يكفيهم وجب توسعته بحيث يكفيهم، وإذا وُسِّع الآن بحيث يكفي النَّاس فقد يجئ زمان يقتضي توسعته أيضًا [1] ، وهكذا الصفا والمروة هما الشعيرتان بنص القرآن، فأما ما بينهما فهو بمنزلة الوسيلة ليسعى فيه بينهما، والوسائل تحتمل أن يُزاد فيها بحسب ما هي وسيلةٌ له، كطواف الطَّائفين، وسعي السَّاعين، ولا تجبُ أنْ تحدَّد تحديد الشعائر نفسها [2] .

(1) لقد صدقت فراسة الشيخ المعلمي رحمه الله، وكثر الحجَّاجُ والعمَّارُ في هذا الوقت، بشكل كبير، ويتوقع المزيد منهم في الأعوام القادمة، وأصبح المسعى يضيق بالسَّاعين، وهذا ما دفع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله إلى توسعته، انطلاقا من حرصه ومسئوليته عن حجاج بيت الله وزواره، والحرمين الشريفين.

(2) رسالة في توسعة المسعى بين الصفا والمروة، للشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، وبذيلها السعي الحميد في مشروعية المسعى الجديد، لمشهور بن حسن آل سلمان، نشر: الدار الأثرية - عمان - الأردن، الطبعة الأولى، 1429هـ/2008م ص 65 - 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت