أن نتأسى به: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [1] ومن المحال أن يوافق موطئ أقدامنا موطئ قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - خطوة خطوة، من الصفا إلى المروة، والحاصل إن كان المعتبر مواطئ الأقدام، فكم العدد المسموح به؟ وإن كان المعتمد مدلول جبلي الصفا والمروة، فكم المأذون به والمشروع، والمتجاوز والممنوع؟ وما هو القول بالمسافة الصحيحة؟ لكن لا يحل أن يظل الاعتراض أو الإنكار على التوسعة، من غير جزم أو ترجيح ظن بالمسافات والقياسات والمساحات والأبعاد والأعداد؟ ولقد طاف الصحابة رضوان الله عليهم واجتمع عَددٌ كبير. وهذه بعض النصوص التي تدل على هذا:
قال جابر رضي الله عنه يَصفُ حجّة النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعمل مثل عمله فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف أصنع قال اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن ) ) [2] .
(1) سورة الأحزاب: آية: 21 ..
(2) أخرجه مسلم في صحيحه: 2/ 886 (1218) .