الصفحة 10 من 179

وقيل: الذي لا معصية بعده. وقال الحسن البصري:"الحج المبرور أن ترجع زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة" [1] .

فالحج دعامة من الدعائم الخمس التى بني عليها الإسلام، فرضه الله على المسلمين ليكون لهم في كل عام مؤتمر إسلامي تتلاقى فيه وفودهم من مختلف الأقطار فيتقاربون، ويتعارفون ويتدارسون شؤونهم، ويتبادلون منافعهم ويتعاونون على تحقيق آمالهم وعلاج آلامهم.

ينعقد هذا المؤتمر السنوي في مهد الإسلام عند مهبط الوحي ليستشعر المسلمون وحدتهم الجامعة، وأخوتهم الدينية، ويتناسوا ما بينهم من فروق في الجنس أو اللغة أو الوطن، ليكونوا يدًا واحدة وقلبًا واحدًا.

هذه الفريضة المحكمة التي شرعت لهذه الغاية الاجتماعية السامية من أول واجبات المسلمين أن ييسروا سبيلها، ويمهدوا صعابها، ويعملوا على العناية بشئونها وتحقيق الغرض منها.

وفي كل عام تزداد وفود الحجاج، لذا تبارى علماء المسلمين على مر العصور إلى الاهتمام بتحديد وتعيين حدود مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (منى - مزدلفة - عرفات) .

(1) هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك لابن جماعة: 1/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت