والأصل في فرض الحج قول الله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير هذه الآية:"وحرف"على"للإيجاب، لا سيما إذا ذكر المستحق، فقيل لفلان على فلان، وقد اتبعه بقوله: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِين} ليبين أن من لم يعتقد وجوبه فهو كافر، وأنه إنما وضع البيت وأوجب حجه ليشهدوا منافع لهم لا لحاجته إلى الحجاج، كما يحتاج المخلوق إلى من يقصده ويعظمه، لأن الله غني عن العالمين" [2] .
وعن أبى هريرة أن رسول الله سئل: أي العمل أفضل؟ فقال:"إيمان بالله ورسوله". قيل: ثم ماذا؟ قال:"الجهاد في سبيل الله". قيل: ثم ماذا؟ قال:"حج مبرور" [3] .
والحج المبرور: هو الحج المقبول الذى لا يخالطه شيء من الإثم.
وقيل: المتقبل، وقيل: الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق،
(1) سورة آل عمران: آية: 97.
(2) شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة لابن تيمية: 1/ 76.
(3) أخرجه البخارى في صحيحه، كتاب الإيمان، باب من قال إن الإيمان هو العمل، فتح الباري شرح صحيح البخاري: 1/ 77 حديث رقم (26) . وأخرجه البخارى أيضًا في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، الفتح: 3/ 381 حديث رقم (1519) ، وأيضًا في كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد والسير، الفتح: 6/ 4 حديث رقم (2784) .