فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويدل على هذا الحد ما رواه الإمام أحمد في مسنده برجال ثقات، عن جبير بن مطعم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"وقفت ها هنا وكل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة".
فدل قوله صلى الله عليه وسلم:"وارفعوا عن بطن عرنة"إن وادي عرنة ليس من موقف عرفة، إذ لو كان منه لما أمر بالرفع عنه، والأمر بالرفع يقتضي النهي عن الإتيان؛ بل لما كان وادي عرنة ملاصقًا لموقف عرفة ومشابهًا له احتاج إلى التنبيه من المرشد الأعظم صلوات الله وسلامه عليه لأمته، كما وأنه لو كان وادي عرنة المذكور موقفًا والنهي عن الوقوف فيه لغة أخرى لوضحها الشارع صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد عن الصحابة بعده، بل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بنمرة إلى أن زالت الشمس، ثم أتى بطن الوادي فخطب الناس خطبته المشهورة، وصلى الظهر والعصر جمعًا، ثم ذهب إلى الصخرات، وقال:"وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف"الحديث. ولم يقل هذا إلا بعد أن ذهب من نمرة ومن المسجد معًا الأمر الذي يتضح منه عدم دخول المسجد وما بعده من الجهة الغربية في مسمى عرفة التي هي مكان الوقوف.
وقد صرح بذلك كثير من الأئمة والعلماء الأعلام كأحمد ابن حنبل والشافعي.
حيث قال الشافعي وهو المكي القرشي في"الأم": وعرفة: ما جاوز وادي عرنة الذي فيه المسجد، وليس المسجد ولا وادي عرنة من عرفة.