وقد أثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن منى يتسع بأهله كما يتسع الرحم للولد [1] .
وكان أبو الحسن الكرخي [2] يحتج بجواز الجمعة بها لأنها ومكة كمصر واحد، فلما حج أبو بكر الجصاص [3] ورأى بعد ما بينهما استضعف هذه العلة، وقال: هذه مصر من أمصار المسلمين، تعمر وقتًا وتخلو وقتًا، وخلوها لا يخرجها عن حد الأمصار، وعلى هذه العلة يعتمد القاضي أبو الحسن القزويني، قال البشاوي [4] : وسألني يومًا كم يسكنها وسط السنة من الناس؟ فلت: عشرون إلى ثلاثين رجلا، فقال صدق أبو بكر، وأصاب فيما علل، قال: فلما لقيت الفقيه أبا حامد البغوي بنيسابور حكيت له ذلك فقال: العلة ما نص به الشيخ أبو الحسن، ألا ترى إلى قول
(1) اخرجه الأزرقي بإسناده في أخبار مكة: 2/ 179.
(2) هو: عبيد الله بن الحسين الكرخي، أبو الحسن، فقيه، انتهت إليه رئاسة الحنفية بالعراق، مولده سنة 260 هـ في الكرخ، ووفاته ببغداد سنة 340 هـ، له: رسالة في الأصول التى عليها مدار فروع الحنفية وغيرها. أخباره في: الفوائد البهية: 107.
(3) هو: أحمد بن علي الرازي، أبو بكر الجصاص، ولد عام 305 هـ، من أهل الري، وسكن بغداد وتوفي بها سنة 370 هـ، انتهت إليه رئاسة الحنفية، وخوطب في أن يلي القضاء فامتنع، وألف كتاب: أحكام القرآن، وكتاب في أصول الفقه. أخباره في: الجواهر المضية: 1/ 84.
(4) هو: محمد بن أحمد بن أبي بكر البناء المقدسي، ويقال له: البشاري، شمس الدين أبو عبد الله، رحالة جغرافي، ولد في القوس سنة 336 هـ، وتوفي سنة 380 هـ، عمل بالتجارة، وسافر للكثير من البلدان الإسلامية، فتهيئ له معرفة أقاليمها ومدنها، وصنف كتابه:"أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم". أخباره في: الأعلام للزركلي: 5/ 312.