الصفحة 20 من 179

فقالت: قلت يا رسول الله ألا نبني لك بمنى بيتًا، أو بناء يظلك من الشمس؟ فقال:"لا إنما هو مناخ لمن سبق إليه" [1] .

فلا ينبغي لأحد أن يختص بمكان من أماكنها دون غيره، فيحظر عليه حظارًا، أو يتخذه دارًا، بل الناس في النزول بها شرع واحد، وأهل مكة وسواهم في ذلك سواء [2] .

وفي العهد السعودي الميمون انشئت بها الجسور والكباري والطرق والأنفاق حتى يتيسر للحجاج دخولها والمكوث بها أيام الحج، والمرور بها، والخروج منها بسهولة ويسر، كما قامت الدولة السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين بإقامة مساكن وأبنية خارجها للقاطنين بها، وأقامت على أرضها خيامًا ثابتة مكيفة مصنوعة من مواد غير قابلة للاشتعال، وأنشئت بها مزيد من الجسور والأنفاق التي سهلت الحركة، ولم تعد هناك الاختناقات المرورية التي كانت موجودة، خاصة وأن عدد الحجاج زاد في هذه السنوات زيادة كبيرة جدًا بلغت ما يقرب من الثلاثة ملايين حاج من داخل المملكة ومن سائر دول العالم.

وقد أصبحت منى تتوسط أحياء مكة بعد اتساعها حتى أن شوارعها تستخدم كمنفذ للعابرين بين الأحياء لكثرة ما بها من جسور وأنفاق.

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 6/ 187.

(2) شفاء الغرام للفاسي: 1/ 593.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت