ومن الناس؟ فقال: أما ما يُقرِّبُك من الله فمسألته، وأما ما يُقرِّبُك من الناس فترك مسألتهم.
(484 - 157) وقال بُزْرُجُمِهْرُ [1] : يجبُ للعاقل أن [2] لا يجزع من جفاء الولاة وتقديمهم الجاهل عليه، إذا كانت الأقسامُ لم توضع على قدر الأخطار؛ فإن حَكمَ الدنيا لا يُعطي أحدًا ما يستحقه، لكن يزيده أو ينقصه [3] .
(485 - 158) وقيل لأنوشروان: لم معادَاة الصديق أهون من مصادقة العدو؟ قال: لأن كسر الإناء أهون من صنعته [4] ، وتخريق الثوب أهون من نساجته.
(486 - 159) وقيل له: لِمَ الأكول يشبع من الطعام، والحريص لا يشبع من المال؟ قال: لأن الطعام يحصل في البطن، والمال يحصل في الخزائن، والبطن لا يستطاع أن يزاد فيها، والخزائن يُستطاع أن يزاد فيها.
(487 - 160) وقال صاحب كليلة: طالب الدنيا كشارب ماء البحر الذي كلما ازداد شُربًا ازداد عطشًا [5] .
(488 - 161) ووجد على حجر بالهند مكتوب: من اعتبر بغيره لم تُصبه مِحنة [6] .
(489 - 162) وقيل لأنوشروان: من أجدر الناس أن يُحذر؟ قال: العدو
(1) هو بزرجمهر بن البخلتان، عميد أطباء فارس في عصره، وكان وزيرًا مقدمًا لديهم، وهو الذي تولى انتساخ كتاب كليلة ودمنة، وبعض أقواله في التمثيل والمحاضرة 142، 160، 402، والبيان والتبيين 1: 7، 221، 4: 63، والعقد الفريد 1: 256.
(2) أن: ساقطة من ل.
(3) قوانين الوزارة 138، وتسهيل النظر 138، والحكمة الخالدة لمسكويه 270، وينسب الحكمة إلى الروم.
(4) ل: صيغته.
(5) أدب الدنيا والدين 119، مضاهاة أمثال كليلة ودمنة بما أشبهها من أشعار العرب 10.
(6) تسهيل النظر 126.