الصفحة 150 من 204

وبعد صدور قرار تقسيم فلسطين من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947 دعت الجامعة العربية إلى عقد اجتماع في القاهرة في 8 كانون الأول 1947 مثل العراق فيه صالح جبر ونوري السعيد، وصرح صالح جبر لجريدة"المصري"أثناء وجوده في القاهرة بما نصه: (( ان الجيوش العربية لن تدخل فلسطين في الحال، ولكنها سترسل فرقًا مسلحة لحرب العصابات الصهيونية لشد أزر العرب، ولن تدخل القوات العربية إلا إذا تدخلت قوات أجنبية أو إذا تعرضت القوات غير النظامية للخطر ) ) [1] .

وفي الوقت نفسه رأى السيد عبد المهدي، عندما عقد مجلس الأمة العراقي جلسته المشتركة في 8 تشرين الثاني 1948 لدراسة إمكانية وضع خطة عربية مشتركة للدفاع عن فلسطين، أن تكون هذه الخطة مبنية على أساس تلافي الكثير من الأخطاء التي وقعت بها الجيوش العربية في حرب أيار عام 1948 ومنها عدم معرفة واجباتها وضرورة وضع خطة سياسية عربية موحدة مقترنة بتأييد صريح من ذوي الحل والعقد من ساسة الدول العربية تكمن فيها الأعمال التي ينبغي القيام بها للقضاء على أية محاولة لتكوين دولة يهودية، وضرورة ان تكون مستهدفة وبجميع الوسائل العسكرية والسياسية، تطهير الأراضي الفلسطينية من العصابات الصهيونية وبخاصة مدينة القدس لخطورة أهميتها العسكرية والسياسية والدينية [2] .

ورأت الصحف الناطقة بلسان الحزب ان قضية فلسطين لا يجوز لأي عربي ان ينساها أو يتناساها ويجب ان يفتديها بنفسه وان تجاهل القضية سيكون في المستقبل موضع لعنة الأجيال المقبلة [3] .

وفي واقع الحال أن هذا الموقف لحزب الأمة الاشتراكي من القضية الفلسطينية يشبه موقف عدد من الأحزاب السياسية الأخرى، مثل حزب الاتحاد الدستوري، حيث لم يقترن ذلك بمحاولة تطبيقه بل يمكن القول ان حزبي الاتحاد الدستوري والأمة الاشتراكي قد جمعهما إطار المنافسة بينهما بشكل طغى على أية مواقف مبدئية يمكن ان يتخذها أيٍّ منهما ومما يثبت ذلك إشارة منهاج حزب الأمة الاشتراكي إلى تحقيق الأماني العربية في فلسطين من دون توضيح ما هي تلك الأماني وطرق الوصول إلى تحقيقها.

(1) نقلًا عن: ممدوح الروسان، المصدر السابق، ص249 - 250.

(2) مؤيد شاكر كاظم، السيد عبد المهدي ودوره السياسي، ص178.

(3) جريدة الأمة، العدد 1022، 28 آذار 1952.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت