الصفحة 165 من 204

خلاله جعل الأمور تنقلب عليه ولم يغفر له هتاف الجماهير أبان قرار التأميم [1] ، الا التطورات السريعة التي شهدتها إيران في 21 تموز 1952 والتي بسببها عاد مصدق ثانية إلى رئاسة الوزارة الإيرانية، جعلت جريدة النبأ تنشر مقالًا أظهرت فيه تناقضًا واضحًا مع موقف الحزب السابق، حين أشارت إلى ان مصدقً لم يعد الشيخ الواهن المتهافت، بل أصبح رمزًا لهذا الانتصار، وما كان قوام السلطنة إلا أن يلقي سلاحه ليعود مصدق ظافرًا منتصرًا في الحدود التي رسمها لنفسه وليواجه مسؤولياته. وعلى الرغم من ذلك، اتسمت مراقبتها لذلك الحدث بالحذر الشديد، عندما ذكرت بأن عودة مصدق تحمل معها أكثر من أزمة لعودة إيران إلى الاستقرار، وان الحصار الاقتصادي الذي فرضته بريطانيا ضد إيران سيشتد وتتسع دائرته لأن بريطانيا لم تنتظر من مصدق حسمًا لأزمة النفط بغير الصورة التي يريدها هو نفسه [2] ، في حين عدت جريدة الأمة حركة 21 تموز 1952 في إيران عربونًا غاليًا لمستقبل حر كريم تتحقق فيه لإيران حريتها ورخائها واستقرارها في ظل حكم ديمقراطي صحيح سليم من شوائب الفساد والتردي [3] . ووصفتها في مقال آخر بأنها البرهان الساطع لقوة الوعي لدى شعوب الشرق الأوسط [4] .

وشنت جريدة النبأ هجومًا آخر ولكن على نوري السعيد هذه المرة رافضة اتهاماته التي أطلقها على حركة مصدق بأنها حركة شيوعية، مبينة ان مصدق الذي عاد إلى الحكم ليس شيوعيًا، وان الذين أنصفوا إيران في محكمة العدل الدولية ليسوا شيوعيين، بل أن هذه الحركة وطنية وهي إيرانية صرفة وان النصر هو نصر إيراني بحت، وهذه هي الحقيقة التي لا يريد ان يفهمها نوري السعيد [5] ، وان الأحداث في إيران تطورت ليس في صالح بريطانيا، إذ جاءت رياح الوعي الشعبي بما لا تشتهي السفن البريطانية، فكان قرار محكمة العدل الدولية محطمًا آخر ركيزة للغرور البريطاني في قضية نفط إيران [6] .

وبحسب ما سبقت الإشارة إليه، لم تكن مواقف الحزب موحدة تجاه الأحداث الإيرانية وتطوراتها بل ان التناقض والاختلاف ظهر واضحًا فيها، بسبب عدم وعي وفهم الحزب لحقيقة الأحداث السياسية في إيران.

(1) جريدة النبأ، العدد 1161، 21 تموز 1952.

(2) جريدة النبأ، العدد 1163، 23 تموز 1952.

(3) جريدة الأمة، العدد 1117، 25 تموز 1952.

(4) جريدة الأمة، العدد 1122، 31 تموز 1952.

(5) جريدة النبأ، العدد 1169، 30 تموز 1952.

(6) جريدة النبأ، العدد 1164، 24 تموز 1952.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت