الصفحة 78 من 204

الحزب الحصول على قاعدة واسعة أثناء الانتخابات النيابية. ومع ان الحزب كان إصلاحيًا بشكل معتدل إلا أنه لم يقم على أساس المبادئ المتفق عليها، وإنما على أساس رغبة وميول الشخصيات المنضمة إليه وقيادته وعلى أساس الخوف الطبيعي من التغيرات السياسية المفاجئة غير المتوقعة، لأنه يتألف من كيان مختلط ومختلف من الطبقات المالكة والراضية عن الأوضاع السائدة بشكل عام، تلك الطبقات التي كانت تضم الأشراف والإقطاعيين وشيوخ العشائر وأتباعهم. وفي جميع الأحوال، ثبت أن الحزب الجديد لم يلق ما توقع مؤسسوه أن يلقاه من ترحيب، مع أن الرفض انطلق من دوافع سياسية في أغلب الأحوال.

ثالثًا: موقف الأحزاب السياسية من تأسيس الحزب

قوبل تأليف حزب الأمة الاشتراكي بحملة مركزة وواسعة ضده من قبل الأحزاب السياسية سواء المجازة وغير المجازة وصحفها التي كانت تصدر آنذاك، فهاجمته جريدة"صوت المبدأ"وهي من الصحف المستقلة والموالية للأحزاب المعارضة، ووصفت صالح جبر بأنه ممن أساء إلى النظام الديمقراطي في العراق، وأن أيمانه"الطاريء"بالحياة الحزبية لا يمكن الاطمئنان إليه، وبينت الصحيفة ان الغاية من تأسيس هذا الحزب هي الحصول على المقاعد النيابية والوصول إلى الحكم [1] .

وانتقدت جريدة"الأهالي"الناطقة بلسان الحزب الوطني الديمقراطي، حزب الأمة الاشتراكي، موضحة بأنه يمثل مصالح شخصية لا علاقة لها بالمبادئ الحزبية ومفهومها الحديث، وأن هدفه الوصول إلى الحكم عن طريق إرضاء الجهات التي يخدمها، وأن تأسيس هذا الحزب تم بتشجيع الحكومة لتظهر بمظهر المشارك في التنظيم السياسي الشعبي من جهة، ولتناوئ الحياة الحزبية الحقيقية من جهة أخرى [2] . وقد ردت صحيفة النبأ في مقال لها بعنوان (( منطق ) )على صحيفة صدى الأهالي التي نشرت مقالًا بعنوان (( الاشتراكيون المزيفون ) )في 25 حزيران عبرت فيه عن أسفها للموقف الذي يتخذه الحزب الوطني الديمقراطي وذكرت أنه ليس من المنطق والأدب السياسي أن يحتكر هذا الحزب مبادئ الاشتراكية والتقدمية والإصلاح لنفسه ويمنعها عن الآخرين [3] .

(1) جريدة صوت المبدأ، العدد 29، 27 حزيران 1951.

(2) جريدة الأهالي، (بغداد) ، العدد 25، 27 حزيران 1951.

(3) جريدة النبأ، العدد 837، 26 حزيران 1951.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت