الصفحة 79 من 204

وقد بدا موقف الحزب الوطني الديمقراطي من تأسيس حزب الأمة الاشتراكي واضحًا من خلال موقف كامل الجادرجي عندما اتهم الحزب ورئيسه صالح جبر بالطائفية والانتهازية [1] ، وهذا ما يمكن استنتاجه مما ذكره كامل الجادرجي (( بأنه في تلك الظروف الخاصة تكون حزب الأمة الاشتراكي بزعامة صالح جبر الذي اختار تكوين ظاهري للحزب حاول من خلاله ان يبعده عن الصفة الطائفية فاختير له نائب رئيس سني وأدخلت فيه عناصر أخرى ) ) [2] ، وأن (( حزب الأمة الاشتراكي كانت له لجنة إدارية معلنة ولجنة إدارية خفية تؤلف قيادة الحزب الحقيقية ) )، وان (( صالح جبر والملتفين حوله كانوا يعلمون ان الطائفية ذات نفع لهم بالنسبة للمناصب التي ظلت بتشجيع الوضع القائم تقسم حسب الطوائف من جهة، ويعلمون من جهة أخرى ان الانكليز على استعداد لإسناد الحزب إذا ما اصطبغ بالصبغة الطائفية ) ) [3] .

إلا أننا لا نتفق مع اتهامات كامل الجادرجي لحزب الأمة الاشتراكي، فبالنسبة للاتهام الأول فهو لا ينطبق على حزب الأمة الاشتراكي فحسب بل ينطبق على بقية الأحزاب السياسية فقد كان رئيس حزب الاستقلال محمد مهدي كبه شيعي ونائبه فائق السامرائي سني، والحزب الوطني الديمقراطي كان رئيسه كامل الجادرجي سني ونائب رئيسه عبد الكريم الازري شيعي، وحزب الاتحاد الدستوري رئيسه نوري السعيد وهو سني ونائب رئيسه عبد الوهاب مرجان وهو شيعي، وحزب الأحرار رئيسه سعد صالح وهو شيعي ونائب رئيسه عبد الوهاب محمود سني.

أما عن الاتهام الثاني فان هذا التنظيم كان موجودًا في كثير من الأحزاب السياسية في العراق مثل الحزب الوطني الديمقراطي الذي فضلًا عن الهيئة الإدارية للحزب، ألف مكتبًا للرئاسة من كامل الجادرجي ومحمد حديد وحسين جميل.

وليس هذا فحسب بل هاجم كامل الجادرجي مبادئ الحزب أيضًا، إذ رأى انها صيغت في منهجه صياغة أريد بها ان تعني غير المعاني اللفظية لها، واتهم مفردة الاشتراكية بانها كان يقصد بها مشاركة الشيعة في الحكم وفي المنافع أو إعطاء الشيعة حصة الأسد بصفتهم يمثلون الأكثرية في العراق [4] . ويفسر الجادرجي، أمر انضمام بعض العناصر الكردية إلى حزب الأمة الاشتراكي ومحاولة صالح جبر نشر مبادئ وأفكار حزبه في شمال العراق، وبأنه وليد مؤامرة سابقة بين الشيعة

(1) عبد الكريم الازري، مشكلة الحكم في العراق من فيصل الأول حتى صدام، بغداد، 2004، ص138.

(2) كامل الجادرجي، من أوراق كامل الجادرجي، ص73 - 74.

(3) المصدر نفسه، ص74.

(4) عبد الكريم الازري، المصدر السابق، ص139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت