والأكراد ترجع إلى عام 1934 [1] ، ولم تظهر آثارها حتى عام 1951 عندما ألف صالح جبر حزب الأمة الاشتراكي. وختم اتهامه للحزب ولصالح جبر بالطائفية بقوله: (( ومهما حاول صالح جبر وأصحابه التستر على نواياهم الحقيقية ومهما لجأوا إلى المبالغة، فإن نواياهم كانت مفضوحة حيث كان الطابع للحزب واضحًا، فقد كان حزبًا سداه الطائفية ولحمته الانتهازية والإقطاعية ولونه لون العلم البريطاني ) ) [2] .
ويبدو من ذلك ان الحزب الوطني الديمقراطي وبخاصة زعيمه كامل الجادرجي حاول تهميش وإسقاط حزب الأمة الاشتراكي من خلال إلصاق تهمة الطائفية به وهو أمر ينافي تمامًا ما عرف عن الجادرجي وما كان ينادي به من مبادئ التقدمية الاشتراكية والدفاع عن الديمقراطية والحريات الدستورية.
ونجد في قول كامل الجادرجي ما يناقض الواقع والتحليل الموضوعي إذ كيف يجوز ان يكون حزبًا طائفيًا وأغراضه وأهدافه ليست طائفية، زيادة على أنه ضم الأشخاص من ذوي الميول والانتماءات المتنوعة.
وعلى الرغم من التحامل الذي يجده المتمعن في كل ما كتبه كامل الجادرجي عن صالح جبر فإن الأخير لم يكن طائفيًا لا بالمعنى ولا بالأسلوب، بل كان بريطانيًا بالهدف وعصريًا بالرؤية التي أرادتها بريطانيا آنذاك من دون نسيان ان صالح جبر نفسه عَدّ اعتقادًا منه ان ذلك يصب في مصلحة البلاد، وان في ذلك الشيء الكثير من الواقعية السياسية، بغض النظر هنا عن اختلاف تسمياتها.
ولم يقابل حزب الاستقلال تأسيس حزب الأمة الاشتراكي بالترحيب ولم تنشر صحافته خبر إجازته [3] . وعلى الرغم من ذلك فإن موقفه كان أقل حدة من موقف الحزب الوطني الديمقراطي، والاتهامات التي أطلقها ضد حزب الأمة الاشتراكي [4] .
وكان موقف حزب الجبهة الشعبية موقفًا سلبيًا أيضًا بعد ان فسر تأسيس حزب الأمة الاشتراكي على أساس ردة فعل للقلق الذي ساور الانكليز والبلاط والفئة الحاكمة من بروز فكرة الجبهة الشعبية التي أريد بها ضم أحزاب وطنية ووطنيين في جبهة معارضة للوضع القائم في البلاد مما زاد من رد الفعل في إيجاد مؤسسات حزبية تقابل هذا التكتل، فكان ظهور حزب الأمة الاشتراكي، كون حزب
(1) كامل الجادرجي، من أوراق كامل الجادرجي، ص92.
(2) نقلًا عن: كامل الجادرجي، من أوراق كامل الجادرجي، ص74 - 75.
(3) جريدة لواء الاستقلال، العددان 1309 و 1310، 25 و 26 حزيران 1951.
(4) المصدر نفسه.