وكان إمامًا في الفنونِ الحكميَّةِ، والعلومِ المنطقيَّة (1) .
وكانَ متَّصفًا بالأخلاقِ الحميدةِ، نَبْعًا للصِّفاتِ الفريدة:
-منها -
الحِلْمُ
أقرَّ بهِ الشُّيوخُ الكبار، أولو الأيدي والأبصار، سمعتُهُم يقولونَ: لم نرَ مثلَهُ حليمًا، كريمًا، كيف لا؟ وقد كان عبدَ الحليم، ففازَ به من المولى الكريم؛ لِمَا ذَكَرَهُ بعضُ الفضلاءِ: إنَّ أسماءَ بني آدمَ تنْزلُ من السَّماءِ، فعبدُ كلِّ اسمٍ يكونُ له حظٌّ من ذلك الاسم.
كان أقاربُهُ يؤذونَه، ويغتابونَه، ويحسدونَه، ويغبطونَه، ويكونونَ لهُ كالعقاربِ، وهو رحمَهُ اللهُ لا يلتفتُ إليهم، ولا يجازيهم؛ بل كانَ يعفو ويصفح، ويخفي وينصح.
-ومنها -
الإحسانُ على الأعزَّةِ والأقارب، والأحبابِ والأجانب
كان في هذا البابِ ضربَ المثل، وكانَ يقولُ: هل جزاءُ الإحسانِ إلا الإحسانِ من الجليلِ الأجلِّ.
-ومنها -
النفعُ للخلائقِ بأجمعهم
لم يرفعْ إليه مهمُّ إلا قضاه، ولم يأتِ إليهِ خائفٌ إلا حماه.
-ومنها -
الرُّؤيا الصَّادقةُ
لم يكنْ رؤياهُ كأضغاثِ أحلام، وكان ممتازًا به بينَ الأنام، كيف لا؟ وقد كانَ وارثَ بيتِ النُّبوَّة؛ ففازَ بجزءٍ من أجزاءِ النُّبوَّة.
لا يدرك الواصفِ المُطري خصائصه
وإن يكن سابقًا في كل ما وصفا
(1) قال الإمام عبد الحي اللكنوي في (( مقدمة السعاية ) ) (ص17) : كان رحمه الله محقِّقًا في الفنون العقلية مدقِّقًا في العلوم النقلية. ا.هـ.
وقال في (( مقدمة عمدة الرعاية ) ) (1: 18) : وقد تتلمذ عليه خلق كثير...واشتهرت فضائله وفتاواه وتصانيفه فيما بين الخافقين حتى فضل على أساتذته وفضلاء عصره.ا.هـ.
قال مؤرخ الهند عبد الحي الحسني في (( نزهة الحواطر ) ) (7: 254) : كان رحمه عالمًا كبيرًا، بارعًا في المنطق والكلام وأصول الفقه، مشاركًا في الفقه والحديث، مدرسًا حسنًا إلى طلبة العلم. ا.هـ.