سافرَ من وطنِهِ سنة (1260) ستين إلى البلدةِ المعروفةِ بباندا، حفظَها اللهُ عن شرِّ الأعداء، فعظَّمَهُ رئيسُها النَّوابُ (1) ذو الفقارِ الدَّولة المرحوم، وجعلَهُ مدرسًا للمدرسة، وكانت (2) ولادتي في تلك البلدةِ سنة (1264) أربع وستينَ في سادسِ وعشرينَ من ذي القعدة.
ثُمَّ سافرَ منها إلى الوطنِ حين كنت ابن نحو أربعِ سنين فأقام هناك سنةً واحدةً.
ثُمَّ سافرَ إلى دارِ العلمِ والسُّرورِ جونفور، صانَها الله عن الشُّرور، فجعلَهُ رئيسُ تلك البلدةِ ـ ذو المروءةِ (3) والإحسان، معدنَ الفضلِ والامتنان، الحاج محمد إمام بخش، المتوفَّى في مكَّةَ المعظَّمةَ سنة (1278) ثمان وسبعين بعد الألف والمئتين من الهجرةِ ـ مدرِّسًا للمدرسةِ الملقَّبةِ بالإماميَّةِ الحنفيَّة، فدرَّسَ هناك نحوَ تسعِ سنين، وأفاضَ على كثيرٍ من الطَّالبين، كانوا يأتون إليه من كل فجٍّ عميق، ويحضرونَ بدرسه من كلِّ مرمى سحيق.
(1) النَّوابُ: أي الملك.
(2) في الأصل: وكان.
(3) في الأصل: المروة.