وقد أخرجَ التِّرمذيُّ في (( جامعِهِ ) ): حدَّثنا محمَّد بن بشّار، حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن مهدي، حدَّثنا هشام بن سعدٍ عن سعيدٍ بن أبي هلالٍ، عن ربيعةَ بن سيفٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرو قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَيْلَةَ الجُمُعَة، أَوْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلاَّ وَقَاهُ اللهُ مِن فِتْنَةِ القَبْر) (1) ، وإسنادُهُ ضعيفٌ بربيعةَ بن سيفٍ (2) ؛ فإنَّه خرَّجَ له (3) البُخَاريّ (4) ، والنَّسَائيّ، لكنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ وصفَهُ بالصَّالح، وذكرَهُ ابن حبِّانَ في (( الثِّقات ) ) (5) ، كذا في (( التَّهذيب ) ) (6) .
وقال التِّرْمِذِيُّ بعدَ روايةِ الحديثِ المذكور: هذا حديثٌ غريبٌ، وليسَ إسنادُهُ بمتَّصل، ربيعة بن سيف، إنَّما يُروى عن أبي عبدِ الرَّحمنِ الحبليّ، عن عبدِ اللهِ بن عمرو، ولا نعرفُ له سماعًا من عبدِ اللهِ بن عمرو. انتهى (7) .
قلتُ: الجوابُ فيهِ كالجوابُ في فضلِ ليلةِ مولدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آله وسلَّمَ على ليلةِ القدر، فقد اختلفوا هناكَ على قولَيْن:
فمنهم: مَن فضَّلَ ليلةَ القدرِ لورودِ نصِّ القرآنِ فيهِ دونَ ليلةِ المولد.
(1) سنن الترمذي )) (3: 386) .
(2) هو ربيعة بن سيف بن ماتع المَعَافريّ الإسنكندرانيّ، قال ابن حجر: صدوقٌ له مناكير، توفِّي قريب من سنة عشرين. انظر: (( التقريب ) ) (ص147) .
(3) في الأصل: عليه.
(4) لكن على في (( التقريب ) )، و (( التهذيب ) )لم يخرِّج له البخاري، وإنما قال: عنده مناكير. وقال النسائي: ليس به بأس.
(5) الثقات )) لابن حبان (6: 301) ، وقال ابن حبان: وكان يخطئ كثيرًا.
(6) من (( تهذيب التهذيب ) )لابن حجر (3: 221) .
(7) من (( سنن الترمذي ) ) (3: 386) .