1-ظن بعضهم أن كبار العلماء لا يفقهون الواقع، ولا يدركون ما يدور حولهم وهذه تهمة الضعفاء ممن غابت بصيرتهم وتاهت سريرتهم حتى اتهموا علماءهم أُولي المناقب المأثورة والفضائل المذكورة بتهم سبقهم إليها الأعاجم أبناء فارس والروم في أحبارهم ورُهبانهم حتى أهملوا شأنهم وقدرهم ومن ثم لم يعبئوا بتدينهم وما هم عليه فطعنوا في الشهود ليتوصلوا به إلى الطعن في الدين فإنها بذرة متهورٍ ليوقع الأمة في التيه والإنحراف .
وهؤلاء أصناف منهم المتعمد الجاهل ومنهم صاحب النية الحسنة ممن خانته بصيرته ومنهم المغفل ومنهم غير ذلك طرائق قددًا .
إلا أن هذا النوع وإن تعددت أصنافه واقع في الجهالة لا محالة وأفعالهم مذمومة لا تبلغ بهم شرفًا ولا تأويهم منزلًا فكم دولٍ اندثرت ومعالم انطمست .
قام أصحابها على فُحْشٍ من القول وسوء من الظن وما هي إلا أيام حتى تبددت تلك الغشاوة والسراب .
وهكذا سينتهي غبار المتهورين ولن يبقى إلا نور المتنورين أعلام الهدى ومصابيح الدجى ومن سار سيرهم وحذا حذوهم .
الناسُ شَتَّى إذا ما أنتَ ذقتهمُ = لا يَستوونَ كما لا يستوي الشَّجرُ
هذا له ثمرٌ حلوٌ مذاقتهُ = وذاكَ ليسَ لهُ طعمٌ ولا ثمرُ
2-ظن بعضهم أن نصرة الإسلام قد تتم بإنشاء المؤسسات الخيرية التي يُعقد لها الولاء والبراء الصِّرْف معتقدين أن من حذَّر منها كونها سبيلًا للتحزب جريمة غير مستساغة شرعًا .
وهذا فهم خاطئ سئ إذ لا حرمة في إنشاء المؤسسات الخيرية البتة، إنما الحرمة في جعلها طريقةً يُعقدُ في سبيل تحقيقها الولاء لمن شاركهم والبراء ممن نصحهم أو حذَّر من أفعالهم المخالفة .
ولكن لماذا الظنون السيئة من أولئك النفر - أولئك الذين ألزموا أنفسهم ومجتمعاتهم بلوازم لا تلزم ؟!
إنه الفعل السيئ الذي بقي درنه في النفوس وشغفه في القلوب . ولذا قال الحكماء: إذا ساء الفعل ساءت الظنون .