وأحسن المتنبي: ... ... ... إذا ساءَ فِعْلُ المرءِ سَاءتْ ظُنونُهُ = وصَدَّقَ ما يعتادُهُ مِن تَوهمِ
وكان الأولى بأولئك النفر أن يعلموا يقينًا أنه ما من عمل خيري فلن يسود المجتمعات ويرتفع ذكره حتى يكون أساسه خاليًا من الولاءات المتحجرة والبراءات المتوسعة التي ما أنزل الله بها من سلطان إلا سلطان قوله تعالى:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون" [سورة المائدة: 55-56] .
فكل المؤسسات الخيرية التي تسعى لمساعدة الفقراء والمساكين والمحتاجين وتعمل في نشر العلم النافع وتدافع عن الكتاب والسنة وحملته خاليةً من المناهج المنحرفة والأفكار الدخيلة فهي مؤسسات مباركة لا ممانعة شرعًا من جوازها ومساعدتها والوقوف معها لكونها تؤدي رسالة مشروعة لتدفع بالأمة إلى ما يرفع عنها الضرر ويخفف عنها وطأة الألم .
وأما ما دونها مما هو مخالف للمنهج الصحيح - الذي قام أصحابه لنصرة الأفكار والتجارب التي أسقطتها السنون ومحتها الأحداث وغيرها مما خالف الكتاب والسنة وطريقة السلف، فركام يتبدد وبناء يضمحل .
"فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال" [سورة الرعد: 17] .
3-ظن بعض الأقوام أن المخالف له حلال العرض فوقع من لا أخلاق له في أعراض العلماء وطلبة العلم وعامة الناس دون تعقلٍ أو رويةٍ بل دون مراقبة الحي القيوم العليم بكل شيء:"الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين" [سورة الشعراء: 218-219] .
والأصل في الأعراض التحريم اتفاقًا، إلا أن ضعفاء الإيمان ممن لم يدركوا حقوق الأخوة الإيمانية وقعوا فيما ما هو محرم شرعًا ظنًا منهم أن ذاك يقربهم إلى الله .