قال الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله-: ويباح له نظر ما يظهر غالبًا . أما ما لا يظهر غالبًا فلا يحل له أن ينظر إليه؛ لأن ذلك شيء خرج عن أصل التحريم إلى الإباحة لأجل الحاجة فيتقدر بقدرها ويكفي الوجه وهو أهم شيء، الحسن كله في الوجه؛ وفي الكفين والقدمين شيء من ذلك، وفي الرقبة، والقد تحت الثياب يعرف في الجملة. أما غير ذلك فمفسدة نظره راجحة على المصلحة . النظر إلى باطن العورة لا يحل . اهـ (1) .
تنبيه: ما يفعله بعض الخاطبين من الجلوس مع المخطوبة-بعد الموافقة على الخطبة-، أو المحادثات الهاتفية لغير حاجة، أو الخروج سويًا بقصد تهيئة بيت الزوجية، أو غير ذلك؛ فإنه مخالف للشرع. فالمخطوبة ما زالت أجنبية عن الخاطب، والخطبة لا تعدو كونها وعد بالزواج . وبالإمكان حصول بعض ذلك بعقد النكاح، وبهذا يزول المحظور .
-طاعة الزوجة لزوجها:
من أعظم أسباب الألفة بين الزوجين، واستمرار المحبة بينهما، هو موافقة الزوجة لزوجها، وطاعته في غير معصية الله، ومن أعظم أسباب الشقاء بين الزوجين؛ مخالفة الزوجة لزوجها، وعصيانه وترك طاعته؛ بل لو أمراها أبواها بفراق زوجها لسبب غير قادح في دينه، فإنها لا تطيعهما في ذلك، بل طاعة زوجها أحق وأوجب. ولتعلم المرأة المزوجة أن طاعتها لزوجها هو تعبد لله، فالله هو الذي خلق الذكر والأنثى، وهو -سبحانه- الذي جعل القوامة للرجل، بما أعطاه الله من المقومات الحسية والمعنوية، والتركيب البدني. فإذا نظرت الزوجة إلى قضية طاعة الزوج على أنها تعبد لله، وطاعة له، سكن قلبها، وتلذذت بتلك الطاعة، وإن نظرت من جهة أنه لا فرق بين الذكر والأنثى في مسألة القوامة والطاعة، لم تستقر سفينة الحياة الزوجية على قرار، وأوشكت على الغرق . وقد أوردنا طرفًا من الأحاديث الدالة على عظم حق الزوج، وأن الزوجة الحسنة المباركة هي التي تلزم طاعة زوجها.
(1) . فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (10/11)