والزوجة منهية عن صوم النفل إلا بإذن زوجها، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ) (1) . فمنعت الزوجة من صيام النفل حال حضور الزوج، لأنه قد يريد أن يستمتع بها فيحول بينه وبين ما أراد صومها، فنهيت الزوجة عن ذلك الصيام إلا بإذن الزوج، وإن منع الزوج زوجته من صيام النفل فطاعته واجبة . فتأملوا حرص الشريعة على تحقيق الألفة بين الزوجين، وسد باب النفرة بينهما ! . ثم تأملن أيتها النساء أدب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، تقول عائشة رضي الله عنها: كان يكون علي الصوم في رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) . قال النووي-رحمه الله-: وتعني بالشغل، وبقولها في الحديث الثاني، فما تقدر على أن تقضيه أن كل واحدة مهيئة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن أراد ذلك، ولا تدري متى يريده ولم تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن وقد يكون له حاجة فيها فتفوتها عليه، وهذا من الأدب . اهـ (3) . وعلى الزوج أن يأذن لأهله إن سألته الصوم- إلا من حاجة-؛ بل يرغبهم في الصوم النفل، والاستزادة من الخير، فإن كثرة الطاعة تجلب السعادة على أهل البيت .
-الصبر على الزلات والهفوات .
(1) . رواه البخاري (5195) ، ومسلم (1026)
(2) . رواه البخاري (1950) ، ومسلم (1146) واللفظ له .
(3) . مسلم بشرح النووي ( 7/20)