لا بد أن يقع من الزوج هفوات وأخطاء، والزوجة كذلك، وكثير من الرجال لا يعترف بهفوته وزلته، ويعظم زلة زوجته ولو صغرت، والمقام ليس مقام تجريح أو تأنيب؛ وإنما هو سبيل المسامحة والملاينة، ما دام أن الأمر ليس فيه تهاون في حق الله أو حق الزوج . وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حال الزوجة ومقامها عند الرجل فقال صلى الله عليه وسلم: ( ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان عندكم ...) الحديث (1) . وقوله عوان: أي أسرى في أيديكم . ويحضرني قول ذلك الصحابي لزوجته: إن رأيتني غضبان فرضني، وإن رأيتك غضبى رضيتك، وإلا لم نصطلح . فتأملوا هذه المعاني يظهر حال الحياة الزوجية، وأنها لا تستقيم على حال، فيوم رضى، ويوم غضب، ويوم هناء، ويوم جفاء . وما دام الأمر كذلك، فلا ينبغي إطالة أوقات الغضب والجفاء، والعمل من قبل الزوجين على تقصيرها ما وجدا لذلك سبيلًا . وتعالوا معي لنرى طرفًا من واقع الحياة في بيت النبوة . فهذه عائشة رضي الله عنها في حجة الوداع، لما حاضت لم تتمكن من أداء العمرة، ولما أنهى النبي صلى الله عليه وسلم مناسك الحج، طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتمر ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ( يسعك طوافك لحجك وعمرتك ) فأبت عليه ، وبعثها مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج، قال جابر رضي الله عنه - في رواية مسلم- ( وكان صلى الله عليه وسلم رجلًا سهلًا، إذا هويت الشيء تابعها عليه..) الحديث (2) . والشاهد هو قول جابر رضي الله عنه: وكان صلى الله عليه وسلم رجلًا سهلًا، إذا هويت الشيء تابعها عليه . ففيه بيان أمر كان مستقرًا عند الصحابة وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هينًا لينًا سمحًا سهلًا مع أهله . وانظر إلى موقف آخر هو أعظم من الأول: فعن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو
(1) . رواه الترمذي (1163) وقال: هذا حديث حسن صحيح . ورواه ابن ماجة (1851)
(2) . مسلم (1213)