فكانوا يقرؤون قوله تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لله قَانِتِينَ } ، ويقرؤون قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} ، ويقرؤون قوله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} ، ويقرؤون قوله تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَالله خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} ، ويقرؤون: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ الله مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} ، ويقرؤون: {يُخَادِعُونَ الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ} ، ويقرؤون قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} ، وغير ذلك من الآيات. فلم يحفظ عنه أنهم سألوا الرسول سؤالًا واحدًا عن وجه الله ولا عن يديه، ولا عن مكره، ولا عن إرادته وفعله أبدًا، فكل هذه الأشياء كانت معلومة عندهم لا تحتاج إلى تأويل من الرسول × لهم.
بل كانت أسئِلتهم كلها تدور حول مسائِل الأحكام المتعلقة بالعبادات، والمعاملات، والأخلاق، وهي ما تسمى بالفروع، وهذا واضح جدًّا من آيات القرآن وسوره التي خلَّد فيها القرآن السؤالات التي كان الصحابة يسألونها الرسول حتى إنه نهاهم عنها بقوله: {لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُم} .
لِمَ كان هذا من الصحابة؟ إنه ولا شك لأن فهمهم آيات العقيدة لم تكن عندهم معضلة تشكل عقبة تحول بينهم وبين الإحاطة بها، فاليد معناها يد، والعين عين، والوجه وجه، والإرادة هي الإرادة، إلى غير ذلك من الآيات التي اشتملت على ذكر الصفات الإلهية.
•…ثانيًا: