إنه حينما نشأَت الفرق المنحرفة الضالة بين المسلمين، وأخذ غلاتها يتأوَّلون آيات الصفات تأويلًا بعيدًا عن الحق والصواب، ويعطلونها تعطيلًا يفضي إلى تجريد الله من كماله الذي أحاط به نفسه ونزهها عن النقص الذي ألحقه به أُولئِك الغلاة، قامت طائِفة من علماءِ الحق يردون الناس إلى ما كان عليه الصدر الأول تحقيقًا لموعود الله في هذه الأُمة أنه سينجي منها هذه الطائِفة التي وصفها رسول الله × بقوله:"كلها في النار إلا واحدة"، قالوا: مَنْ هُم يا رسول الله؟ قال:"ما أنا عليه وأصحابي".
هذه الطائِفة بعلمائِها وأئِمتها الأجلاءِ قالت بلسان واحد ما نطق به الإمام أحمد رضي الله عنه:"لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ×، لا يتجاوز القرآن والحديث"، فأحيت بذلك تفكيرًا مضادًا للتفكير الذي منيت به الطوائِف الضالة، ومذهب هذه الطائِفة يتلخص في ثلاثة أُصول:
الأصل الأول:
إثبات ما أثبت الله لنفسه وتنزيهه عما نزه به نفسه، سواءً أكان بصريح الكتاب أم بصريح سُنَّة نبيه عليه الصلاة والسلام، لا يزيد عليه ولا ينقص منه، لأن في الزيادة عليه كذبًا على الله وعلى رسوله، وفي النقص اتهامًا لله ولرسوله، وكلا الأمرين كفر بواح عياذًا بالله. ومن هنا كانت السلامة كل السلامة في إثبات هذا الأصل على نحو ما أقرته هذه الطائِفة العظيمة من علماء هذه الأمة، والله ورسوله أعلم بحقِ الله في ذاته وصفاته وأسمائِه، قال تعالى: {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ الله} .
الأصل الثاني: