الصفحة 12 من 194

تنزيه الله سبحانه عن مشابهته بصفاته بصفات خلقه، فهو إن وصف نفسه بالسمع والبصر والإرادة والحياة والقدرة والعلم وغير ذلك، فلا يعني أنه بصفاته هذه يشبه صفات مخلوقيه، فالإنسان له سمع وبصر وإرادة وحياة وقدرة وعلم وغير ذلك، لكن صفات الإنسان تليق بضعفه ونقصه، وصفات الخالق تليق بكماله وعظمته، فبذهاب الإنسان وموته تذهب صفاته وتموت، أما صفات الخالق فهي متعلقة بذات الله سبحانه، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، وقال: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لله الأَمْثَالَ} ، وذات الله لا تفنى ولا تزول.

الأصل الثالث:

أن يقطع الإنسان الطمع عن إدراك حقيقة صفات الله سبحانه، فكما أن ذاته العظيمة مجهولة للناس ولا تُعرف على حقيقتها، فكذلك صفاته سبحانه اللائِقة بذاته مجهولة للناس لا تعرف على حقيقتها، وهذا الأصل يوفر على الإنسان كثيرًا من الجهد العقلي، ويحول بينه وبين الضلال الذي وقع فيه كثير من المعطِّلة والمشبِّهة في آنٍ معًا. قال تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت