الصفحة 101 من 194

فيكون معنى كلامي: لما بلغ ابن عباس سبب نزول هذه الآيات أو لما سئل عن السبب، قال بعد إبانته وإظهاره:"كفر دون كفر". وما كانت الحاجة داعيةً، ولا تائقةً، ولا مائقة إلى مثل هذه الإطالة المكزوزة المأروزة، لولا ما منَّ الله به على بعض الناس من تَفَتُّتِ الفهم، وتَبعثُره، وتخبُّطه، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ويا حسرتا حتى على غُسالةِ أقلام العلماء، أن تُصيب منها أقلام الأغلمة المتحزقين، وأرجو أن يعودوا إلى كتاب ابن هشام رحمه الله"مغني اللبيب"لاستظهار المعاني التي تدل عليها الفاء في كلام العرب.

غير الإسلام؛ هو الكفر الذي لا يُعدُّ كفرًا دونه كفر، ولو أنهم صدقوا الله لآمنوا بما أنزل على عبده، فانتفى بإيمانهم هذا عنهم كلُّ كفر دونه؛ أما وأنهم لم يؤمنوا بما أنزل الله على نبيِّه فجحودهم ما في التوراة كفرٌ أدنى، يغيب في كفرهم الأعلى بالإسلام ولا يبين، ثم يكون كفرهم بما يجب أن يكفروا به، إذ تصديقهم به هو كفر، وقد كفروا به، إلى جانب ما يجب الإيمان والتصديق به، وهو دين الإسلام، فإيمانهم بما في التوراة كفرٌ، ولكن أنَّى لمثل هذا الكفر أن يذْكر إلى جانب الكفر الأكبر، وهو الكفر بدين الإسلام الذي يذهب فيه كل كفر؟! أحسبُ من يفهم هذه المقولة المنسوبة لابن عبّاس على غير هذا المعنى مخطئًا في فهمه والله أعلم بالصواب والحق (27) .

ولا يرد هنا أنّ الرسول × حكم على بعض الأعمال والأقوال بالكفر، كحكمه على تارك الصلاة، فلماذا لا يقال في هذه الأقوال والأعمال ما قيل في ترك الصلاة؟! (28)

الجواب:

* أولًا: إنَّ تطابق اللفظ لا يعني تطابق الحكم، فمن حلف بغير الله؛ فلا يدخل في باب الشرك الأعظم، إلا أن يكون معظمًا المحلوف به تعظيمًا يفوق تعظيم الله، في نفسه، أو يشاكله ويساويه، وهذا أمر بعيد التصور، فضلًا عن أن يكون واقعًا؛ إلاَّ من جهلٍ، أو ارتياب في قدسيّة الحق جلَّ وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت