الصفحة 105 من 194

= وهذا كلُّه طبعًا، يستثنى منه تارك الصلاة، فهو غير مشمولٍ بالإرجاء المعروف عند جمهور فقهاء أهل السُّنَّة، كما يُستثنى منه أيضًا من اختص الله بفضله ورحمته ممن ذكرت في التعليق الموضح السابق، وخير الهدي هديُ القرن الأول والذي يليه والثالث، فهلاَّ كان من أهل القرون التي بعدها أن تأخذ العلم والدين عنها ثم لا تجد في أنفسها حرجًا مما قضت به تلك القرون الأولى.

وليس يُنكر أن، يعفو الله سبحانه عن بعضٍ ممن أنالهم من فضله، أدخلهم النار بما كان منهم من سوءِ العمل، الذي خَلُص من أيِّ عملٍ صالح، إلا ما كان لهم من شيءٍ ربَّما كان بعضه في ظاهره أقربَ إلى السوء، كذلك الذي أوصى بنيه أن يحرِّقوه ويَذْروه في البحر خشيةً من أن يقدر الله عليه فيعذبه.

ويمكن القول: إنه قد أدركته توبة، ظن معها أنه لا يُنْجيه من سوءِ عملٍ واقعه إلا ما أوصى به بنيه.

وليس ينبغي أن يُنْسى أن الذين ماتوا وكان آخر كلامهم: لا إله إلا الله مخلصين بها قلوبهم فأوجب الله لهم الجنّة، حالهم قريبٌ من حال الذين ذكرنا، وليس يصدق عليهم أو فيهم جميعًا أيٌّ معنى يدخلهم في حيِّز الإرجاء بنوعيه، لأن الله سبحانه عرَّفنا ما يكون من أمرهم في الآخرة، فهو وعدٌ منه يوفيهم به من أجرهم الموعود.

لكننا، لا نعلمهم على وجه التعيين بأعيانهم، بل بالوصف العام، والله سبحانه هو وحده الذي يعلمهم بأعيانهم، وينجيهم برحمته، ومن هؤلاء الذين أخبرنا بهم رسول الله × فيما أخرج البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت بقوله:"من أتى منكم حدًا فأُقيم عليه فهو كفارته، ومن ستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاءَ عذَّبه، وإن شاءَ غفر له".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت